لا يصدق! قلب تعز يتحول إلى ”سلة قمامة إعلانية”.. والسبب هو المال فقط!
في صورة تعكس التناقض الصارخ بين جمالية التاريخ وعشوائية الواقع، باتت "جولة المسبح"، التي تعتبر الشريان الرئيسي وقلب مدينة تعز النابض، تشهد حالة من "العبث البصري" غير المسبوق.
فالموقع الذي كان يوماً ما معلماً حضارياً ومترواً لأهالي المدينة، تحول في ظلمات الإهمال إلى متاهة من الخراطيم واللوحات الإعلانية، التي تراكمت فوق بعضها البعض بشكل ينم عن غياب تام لأدبيات التخطيط العمراني والذوق العام.
وقد وصلت الأوضاع في المنطقة إلى درجة من التشويه دفعت بالمواطنين والناشطين إلى التصعيد ضد هذه الظاهرة، محملين الجهات المعنية مسؤولية تحويل المعالم الرئيسية للمدينة إلى "مساحات للفوضى".
ويرى المراقبون أن الهدف الأساسي وراء هذا الإصرار على الزحام الإعلاني لا يعدو كونه محاولة لتحصيل الرسوم المالية والإيرادات، بغض النظر عن الضرر البالغ الذي يلحق بالمظهر الجمالي للمدينة، وبالذوق العام لسكانها وزوارها.
هذا "العبث" الذي طال جولة المسبح لم يكن مجرد مسألة شكلية، بل بات مؤشراً خطيراً في ظل غياب الرقابة الرسمية وتفكك منظومة الضبط البلدي.
اللوحات الإعلانية باتت تتداخل بشكل عشوائي ومثير للاشمئزاز، حاجبة الرؤية، ومشوهة لوجه المدينة الحضاري، فيما تكتفي الجهات المختصة بالصمت المتواطئ أو العاجز.
المواطنون، عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي نقاشاتهم الميدانية، عبروا عن امتعاضهم الشديد، مؤكدين أن المدينة التي عرفت بتاريخها العريق وحضارتها، باتت تعاني اليوم من "تشوه بصري حاد" لا يليق بمكانتها كعاصمة للثقافة والفن.
واعتبروا أن هذه العشوائية هي رسالة سلبية للمجتمع الدولي وللأجيال القادمة، مفادها أن المصلحة المالية على القيمة الجمالية.
في خضم هذا الغضب الشعبي، تعالت المطالبات الملحة بضرورة تدخل الجهات ذات العلاقة لوضع حد لهذه الفوضى العارمة.
ويطالب النشطاء بوضع آليات واضحة ومنظمة لعملية العرض الدعائي، تستند إلى معايير هندسية وفنية، بما يحفظ لتعز وجهها الحضاري، ويعيد لتلك المعالم بريقها بعيداً عن قبح الاستنسابية والفوضى.