زلزال إبستين يهز واشنطن.. آل كلينتون أمام الكونجرس بعد التلويح بازدراء تاريخي

جيفري إبستين
جيفري إبستين

في تطور سياسي وقانوني لافت، وافق الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون على الإدلاء بشهادتيهما أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب، ضمن التحقيقات الجارية في قضية جيفري إبستين، الممول الأمريكي المدان بجرائم الاتجار الجنسي بالقاصرات، في خطوة تُعد منعطفًا حساسًا في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في واشنطن.

وجاءت هذه الموافقة بعد أشهر من المفاوضات المتعثرة، تزامنًا مع استعداد لجنة القواعد في مجلس النواب للتصويت على إمكانية توجيه تهمة ازدراء الكونجرس بحق آل كلينتون، بعدما صادقت لجنة الرقابة الشهر الماضي على قرارات رسمية تمهّد لهذا الإجراء غير المسبوق بحق شخصيات سياسية من هذا الوزن.

«سنحضر ونصنع سابقة».. رد كلينتون يشعل المشهد

وفي أول تعليق رسمي، قال المتحدث باسم بيل كلينتون، أنجيل أورينا، في منشور عبر منصة «إكس»، ردًا على رئيس لجنة الرقابة جيمس كومر، إن آل كلينتون «تفاوضوا بحسن نية»، مؤكدًا أنهم أبلغوا اللجنة، تحت القسم، بكل ما يعرفونه حول إبستين، إلا أن تلك الإفادات «تم تجاهلها».

وأضاف أورينا أن الرئيس السابق ووزيرة الخارجية السابقة «سيحضران جلسات الاستماع، ويتطلعان إلى إرساء سابقة تُطبّق على الجميع دون استثناء»، في إشارة إلى رفض أي معاملة تفضيلية أو استهداف سياسي انتقائي.

صدام داخل الكونجرس وشروط غامضة

وتصاعد التوتر داخل الكونجرس بعدما علم جيمس كومر (جمهوري من كنتاكي) بالموافقة خلال اجتماع لجنة القواعد، وسط مطالبات ديمقراطية بتوضيح مصير قرار ازدراء الكونجرس. ورد كومر بأنه لم يراجع بعد رسالة محامي آل كلينتون، مشيرًا إلى أن الشروط المطروحة «لا تزال غير واضحة» ولم تتضمن مواعيد محددة لجلسات الاستماع.

وفي بيان لاحق، شدد كومر على أن التحرك نحو الموافقة جاء فقط بعد اقتراب مجلس النواب من تفعيل مسار الازدراء، معتبرًا أن أي محاولة سابقة لفرض شروط خاصة «إهانة لرغبة الشعب الأمريكي في الشفافية والمساءلة».

علاقة إبستين التي لا تختفي من المشهد

وكان بيل كلينتون قد أقرّ سابقًا بتواصل محدود مع جيفري إبستين بين عامي 2002 و2003 في سياق أنشطة خيرية، شملت رحلات على متن طائرته الخاصة، لكنه نفى بشكل قاطع، هو وزوجته، زيارة جزيرة إبستين في جزر العذراء الأمريكية.

ورغم تقارير وثائقية عام 2020 تحدثت عن مزاعم مشاهدة كلينتون في جزيرة «ليتل سانت جيمس»، أكد الزوجان، تحت القسم، عدم علمهما بأي أنشطة إجرامية، وأن آخر تواصل مع إبستين سبق اعتقاله في 2019 بأكثر من عقد.

وتظل قضية إبستين جرحًا مفتوحًا في السياسة الأمريكية، حيث أعادت وفاته الغامضة داخل محبسه، المصنفة رسميًا كـ«انتحار»، فتح ملفات النفوذ والفساد والعلاقات السرية بين المال والسلطة، في انتظار ما ستكشفه شهادات آل كلينتون أمام الكونجرس.