من أرشيف ”إبستين الأسود“: وثائق مسربة تكشف دور الإمارات وإسرائيل في هندسة حصار قطر وتوريط السعودية
فجّرت تقارير استقصائية مستندة إلى مراسلات منسوبة لشبكة الملياردير الأمريكي المثيرة للجدل، جيفري إبستين، والدوائر المرتبطة به، حقائق مدوية حول كواليس حصار قطر عام 2017، مؤكدة أن الأزمة لم تكن خلافاً خليجياً عادياً، بل "عملية استخباراتية" مشتركة بين أبوظبي وتل أبيب تهدف لإعادة صياغة المنطقة جذرياً.
وتكشف الوثائق أن الإمارات، عبر سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة، نسقت بشكل سري وعميق مع رموز اللوبي الإسرائيلي وشخصيات نافذة في شبكة إبستين، لشن حملة ممنهجة ضد الدوحة بسبب رفضها الانصياع لأجندة التطبيع ودعمها لحركات المقاطعة. وبحسب المراسلات، تم طرح "الخيار العسكري" وإسقاط النظام القطري كحل نهائي، معتبرين أن ذلك سيؤدي إلى "تصفير المشاكل" الإقليمية بما يخدم أمن إسرائيل القومي.
وأظهرت الوثائق أن المخطط الإماراتي-الإسرائيلي تعمد تقديم المملكة العربية السعودية كواجهة وقائد لهذا الحصار لمنحه "غطاءً إقليمياً وشرعية دينية"، بينما كانت غرفة العمليات الحقيقية تُدار عبر قنوات سرية تربط أبوظبي بمؤسسات بحثية ومراكز قوى في واشنطن موالية لنتنياهو، مثل "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" (FDD) المرتبطة بممولين صهاينة كبار.
كما أبرزت الأوراق المسربة تفاصيل الانقسام في البيت الأبيض، حيث كشفت عن لقاءات سرية جمعت صهر الرئيس السابق، جاريد كوشنر، مع قادة إماراتيين وسعوديين قبل الحصار، وهي اللقاءات التي تم إخفاؤها عن وزارة الخارجية الأمريكية، مما يثبت وجود "مؤامرة ظل" لتمرير الحصار وتدمير استقلالية القرار القطري.
وخلصت الوثائق المستندة لبيانات إبستين، إلى أن صمود قطر بفضل تحالفاتها الاستراتيجية (خاصة مع تركيا) أحبط أخطر عملية "تغيير نظام" مدعومة إسرائيلياً في الخليج، وهي العملية التي فضحت مبكراً تحالف "أبوظبي-تل أبيب" قبل سنوات من توقيع "اتفاقات أبراهام"، وكشفت كيف تم استغلال النفوذ السعودي كساتر لمخططات تخدم في المقام الأول المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة.
