بعد حملة ”مدري“ ميليشيا الحوثي تنتقل إلى ”أوبه“ لفرض ”التعتيم“ وتهديد بـ الإعدام
بعد ما اعتبرته ميليشيا الحوثي الارهابية، نجاحاً لافتاً لحملتها الإعلامية السابقة "مدري" (لا أعلم)، دشنت الميليشيا في المناطق الخاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من الضبط الأمني والسياسي تحت شعار "أوبه" (انتبه/احذر)، في تحول جذري ينتقل من الحث على "السرية المعلوماتية" إلى التهديد المباشر بالصفية الجسدية بتهمة "الخيانة العظمى".
وكانت حملة "مدري" التي انطلقت في وقت سابق من العام الماضي بعد تلقيهم ضربات من الولايات المتحدة الامريكية، بمثابة عملية معلوماتية استباقية تهدف إلى رفع مستوى "الأمن العملياتي" (OPSEC). اعتمدت الميليشيا الحوثية في هذه الحملة على القوة الناعمة والرسائل الفكاهية، حيث انتشرت رسوم كاريكاتورية ومقاطع فيديو توعوية تحث المواطنين والمقاتلين على عدم الإدلاء بأي معلومات حول الضربات الجوية، أو حجم الخسائر البشرية والمادية، أو حتى تحركات التعزيزات العسكرية.
وكانت الرسالة الأساسية للحملة تتلخص في أن الرد المثالي على أي تساؤل —سواء كان من قريب أو غريب— هو "مدري"، لقطع الطريق أمام أي محاولات لجمع المعلومات الاستخباراتية لصالح "التحالف" أو القوى الدولية.
"أوبه".. الانتقال إلى مرحلة الوعيد
أما حملة "أوبه" الجديدة، فترسم مساراً أكثر حدة ودموية؛ إذ لم تعد تكتفي بطلب الصمت، بل باتت تحمل تحذيراً شديد اللهجة للمجتمع المحلي. ووفقاً لمراقبين، فإن الحملة تهدف إلى عزل أي صوت معارض أو منتقد عبر دمغه بتهمة "العمالة" لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتتضمن الرسائل المرافقة للحملة تهديداً صريحاً بأن "الخونة" —وهو المصطلح الذي تستخدمه ميليشيا الحوثي الارهابية لوصف المتهمين بالتخابر أو العمل مع الجهات الخارجية— سيواجهون عقوبة الإعدام. ويُنظر إلى هذا التصعيد كأداة لفرض الرقابة الذاتية المطلقة، وتحويل المجتمع إلى "جهاز رقابة" جماعي يخشى الحديث خوفاً من التصفية.