الكيان المحتل يمارس انتهاكات خطيرة تجاه الفلسطينيين.. ما التفاصيل؟
حذّر المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، من خطورة سياسات الاحتلال في الضفة الغربية، مؤكداً أنها تُنفّذ بصورة منهجية لحرمان الشعب الفلسطيني من مقومات البقاء على قيد الحياة، ومنعه من الصمود فوق أرضه. وجاء هذا التحذير في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تشمل الحصار والإغلاق والعقاب الجماعي، إلى جانب ممارسات عسكرية وأمنية تستهدف المدنيين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وفي وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
رسائل فلسطينية إلى أعلى مستويات الأمم المتحدة
بعث منصور ثلاث رسائل متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن للشهر الجاري، ورئيس الجمعية العامة، تناولت الأوضاع الإنسانية الكارثية في الأراضي الفلسطينية. وأوضح أن سياسات الاحتلال في الضفة وقطاع غزة لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تمتد إلى تقويض عمل المؤسسات الإنسانية، وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، في محاولة لتجفيف مصادر الدعم الأساسية للفلسطينيين.
حصار وعقاب جماعي يستهدف المدنيين
أشار المندوب الفلسطيني إلى أن الاحتلال يواصل فرض الحصار والإغلاق، إلى جانب الاعتقالات والاختطاف والتعذيب بحق آلاف المدنيين، مع تصاعد إرهاب المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي. وأكد أن هذه الممارسات تشكل جزءاً لا يتجزأ من سياسات الاحتلال في الضفة، التي تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري، عبر جعل الحياة اليومية شبه مستحيلة.
انتهاكات متواصلة لوقف إطلاق النار
لفت منصور إلى أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تواصل انتهاك وقف إطلاق النار وقواعد القانون الدولي الإنساني. وذكر أن قوات الاحتلال استهدفت في 31 يناير الماضي عدة مناطق مدنية في قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد عشرات الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى سقوط عدد من الصحفيين، في مشهد يعكس اتساع دائرة الاستهداف وعدم احترام الحماية المفترضة للمدنيين.
أرقام صادمة للخسائر البشرية
أوضح منصور أن الفترة الممتدة من منتصف إلى أواخر الشهر الماضي شهدت سقوط عشرات الشهداء نتيجة الغارات المتواصلة، فضلاً عن مئات المصابين بجروح خطيرة. وأضاف أنه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل أكثر من ثلاثة أشهر، قُتل مئات الفلسطينيين وأصيب الآلاف. كما تجاوز إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الحرب أرقاماً غير مسبوقة، مع تسجيل أعداد كبيرة من الجرحى الذين يعانون إعاقات دائمة، في ظل تدهور القطاع الصحي ونفاد الإمدادات الطبية.
تساؤلات حول صمت المجتمع الدولي
تساءل المندوب الفلسطيني عن كيفية سماح المجتمع الدولي باستمرار هذه الانتهاكات الصارخة لقرارات مجلس الأمن، وأوامر محكمة العدل الدولية، وقواعد القانون الدولي الإنساني، دون أي مساءلة حقيقية. وشدد على أن سياسات الاحتلال في الضفة وغزة تمثل تحدياً مباشراً للمنظومة الدولية، وتضع مصداقية المؤسسات الأممية على المحك.
مطالب بوقف دائم لإطلاق النار
طالب منصور المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لفرض وقف إطلاق نار دائم، ورفع جميع القيود أمام إيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تمكين الأونروا والمنظمات الدولية من أداء مهامها دون عوائق. وأكد أن استمرار سياسات الاحتلال في الضفة سيقود إلى مزيد من التدهور الإنساني، ما لم يُتخذ موقف دولي حاسم.
أفق سياسي لإنهاء الاحتلال
اختتم منصور رسائله بالتأكيد على ضرورة تسريع الجهود السياسية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. ودعا إلى تجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لإنهاء معاناة الفلسطينيين ووضع حد لسياسات تقويض الحياة اليومية.