كواليس صفقة سرية لإغلاق ملف جريمة قتل الطالبة النرويجية.. والد الضحية يفضح المؤامرة!

عبدالحق مع ابيستن
عبدالحق مع ابيستن

كشفت تقارير صحفية نرويجية راقية، تصدرتها صحيفة "أفتنبوستن" (Aftenposten) واسعة الانتشار، عن تفاصيل مثيرة للجدل تكشف لأول مرة عن خيوط جهود وساطة "سرية ورفيعة المستوى" جرت في العاصمة النرويجية أوسلو قبل سنوات، بهدف احتواء قضية جريمة قتل الطالبة النرويجية "مارتين فيك ماغنوسين"، التي راحت ضحيتها في لندن عام 2008، ولا تزال تفاصيلها تشكل نقطة استفهام كبير في الأوساط الأوروبية.

ووفقاً للتسريبات، التي تزامنت مع اقتراب ذكرى ميلاد مارتين في 6 فبراير، تعود بدايات هذه القصة إلى عام 2012، حينما تلقى والد الضحية، السيد "أود بيتر ماغنوسين"، اتصالاً غير متوقع من رئيس الوزراء النرويجي الأسبق، "كيل ماغني بونديفيك". ونقل بونديفيك خلال الاتصال طلباً عاجلاً لعقد اجتماع خاص لمناقشة "مستجدات" القضية العالقة، حيث جاء الطلب نيابة عن الدبلوماسي النرويجي البارز المقيم في الولايات المتحدة "تيري رود-لارسن"، وبالتنسيق مع ما وصفته التقارير بـ "رجل أعمال أمريكي" غير معروف الهوية حينها.

رفض تكتيكي وذكاء في المناورة تكشف الوثائق أن والد مارتين تصرف بحذر شديد و"تكتيك" ذكي؛ إذ رفض تلبية الدعوة فوراً، مبرراً ذلك بعدم وجود جدول أعمال واضح للاجتماع، وعدم الكشف عن هوية الطرف الأمريكي الغامض المشارك في المباحثات. ورغم هذا الرفض، وحرصاً منه على عدم إغلاق أي باب قد يؤدي إلى كشف الحقيقة أو تحقيق العدالة في قضية اغتصاب وقتل ابنته التي لم تحسم بعد، قرر "بونديفيك" التدخل لحضور الاجتماع نيابة عن عائلة ماغنوسين.

عُقد الاجتماع في "مركز أوسلو" بتاريخ 30 نوفمبر 2012، غير أن الغموض كان يلف الاجتماع من كل جانب.

كشف الارتباط المحظور وفي تطور لاحق، وبعد عدة أيام من ذلك الاجتماع، نقل بونديفيك لوالد مارتين رسالة صادمة؛ فقد اعتبر الطرفان المقيمان في الولايات المتحدة (رود-لارسن ورجل الأعمال) أن اجتماع نوفمبر كان "غير ناجح"، والسبب الغريب كان غياب والد الضحية شخصياً.

في هذه اللحظة الحاسمة فقط، تم الكشف لوالد مارتين عن الورقة الخفية في الملف، وهي هوية "الارتباط الأمريكي". المعلومات الموثقة تشير إلى أن هذا الرجل الأمريكي الذي تقمص دور الوسيط، تربطه صلة قوية بوالد المشتبه به الهارب "فاروق عبد الحق"، الذي يُشتبه بارتكابه الجريمة ولا يزال متوارياً عن الأنظار.

وقد نقل بونديفيك رغبة "صارمة" من هذا الطرف الأمريكي بضرورة عدم الكشف عن اسمه علناً في أي وقت، وهو شرط التزم به السيد "ماغنوسين" واحترمه طوال السنوات الماضية، مما أضفى مزيداً من الغموض حول دوائر النفوذ التي تحاول العمل خلف الكواليس.

وثائقية مرتقبة تزلزل الرأي العام في سياق متصل، ومما يضاعف من أهمية هذه الكشوفات، أُعلن عن إطلاق سلسلة فيديوهات توثيقية باللغة الإنجليزية عبر منصة يوتيوب، بدءاً من يوم 6 فبراير المقبل، وهو التاريخ الذي يصادف ذكرى ميلاد مارتين.

وتستند هذه السلسلة الوثائقية إلى محاضرات قيمة وموثقة ألقاها والد الضحية في كلية الشرطة النرويجية عام 2023. ومن المنتظر أن تتناول السلسلة بالتفصيل الدقيق كواليس اجتماع مركز أوسلو عام 2012، والتحركات الدبلوماسية المعقدة التي أحاطت بالقضية، مما يفتح ملفاً جديداً للنقاش العام حول حدود العدالة وتأثير النفوذ في القضايات المشبوهة.