تعز تشتعل! مناظر ”خيالية” لإحياء ليلة الشعبانية أدهشت اليمن وسط دخان الإطارات!
عادت أجواء البهجة والتراث العريق لتطغى على هموم الحصار في مدينة تعز، مساء أمس، حيث أحيا أبناء المدينة ليلة "الشعبانية" (ليلة النصف من شعبان) بمظاهر احتفالية ضخمة، أعادت للأذهان صورة المدينة كـ"بلاد الفن والأدب والتاريخ".
وتحولت قمم الجبال المحيطة بالمدينة، وأسطح المنازل المتراصة في أحيائها القديمة والحديثة، إلى شُعل من نور تتألق في سماء الليل.
وقد تجسد هذا المشهد من خلال إيقاد النيران وإحراق الإطارات، ذلك التقليد السنوي المتوارث الذي يأبى أهالي تعز التخلي عنه، رغم كل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها البلد.
لوحة جمالية وسط الظلام
ورغم ما يثيره حرق الإطارات من جدل بيئي، إلا أن المشهد البديع الذي رسمه لِهيب النيران المتصاعد من مرتفعات "صبر" و"قيرش" وسائر أحياء تعز، شكل لوحة فنية بديعة أعادت الروح للمدينة.
ورصدت عدسات الكاميرات مشاركة واسعة من الشباب والأطفال، الذين تسابقوا لإشعال ما يعرف محلياً بـ"الشعلة"، وسط زغاريد النساء وهتافات الفرح، تعبيراً عن الترحاب بقرب حلول شهر رمضان المبارك، وطرداً للشعور بالكآبة.
الفرح رسالة صمود
وفي خضم هذه الاحتفالات، يبقى "يوم الشعبانية" في تعز مجرد مناسبة دينية وتراثية فحسب، بل تحول إلى أيقونة للصمود الاجتماعي.
ففي مدينة ظلت رهينة الحصار لسنوات طويلة، يأتي إشعال النيران في الأعالي ليكون بمثابة "رسالة ضوئية" مفادها أن الحياة تستمر، وأن الأمل يظل مشتعلاً في صدور أبنائها كما تشتعل تلك النيران على القمم.
ويؤكد مراقبون أن هذا الموروث الشعبي يلعب دوراً محورياً في تعزيز الروابط الاجتماعية، حيث يتجاور الجيران على الأسطح ويتشاركون في التحضيرات، مما يخلق جواً من التكافل الاجتماعي يكسر حاجز العزلة التي فرضتها ظلال الحرب.
بين التحذير البيئي والضرورة التراثية
ومن جانب آخر، لم تغب التحذيرات الأمنية والبيئية عن الساحة، حيث دعت جهات معنية إلى الحذر عند استخدام وسائل الإضاءة التقليدية كالإطارات والمواد البلاستيكية، نظراً لما تسببه من انبعاثات دخانية قد تضر بالبيئة والصحة العامة.
ومع ذلك، يظل إصرار التعزيين على هذا التقليد دليلاً على تمسكهم بهويتهم الثقافية، ساعين لتحقيق التوازن بين إحياء الفرحة والمحافظة على سلامة مجتمعهم.