القصر الكبير في المغرب تتحول إلى مدينة أشباح.. ماذا حدث داخل المياه؟
تعيش مدينة القصر الكبير شمال غرب المغرب حالة طوارئ غير مسبوقة، بعد أن اضطرت السلطات إلى إجلاء أكثر من 50 ألف شخص، أي ما يقارب نصف سكان المدينة، نتيجة تهديد فيضانات ضخمة ناجمة عن أمطار غزيرة مستمرة على مدار أسابيع، وفقًا لوكالة «رويترز».
مدينة شبه خالية من السكان
وأكد أحد سكان المدينة، هشام أجطو، لوكالة «رويترز» أن المدينة أصبحت شبه مهجورة، مشيرًا إلى أن جميع الأسواق والمتاجر أغلقت أبوابها، بينما غادر معظم السكان طواعية أو بعد عمليات إجلاء منظمة نفذتها السلطات.
نهر لوكوس يخرج عن السيطرة
ومع الارتفاع الحاد في منسوب نهر لوكوس، الذي غمر عددًا من الأحياء السكنية، سارعت السلطات إلى إنشاء ملاجئ ومخيمات مؤقتة، وفرضت قيودًا صارمة على الدخول إلى المدينة مع السماح فقط بالخروج منها.
قطع الكهرباء وإغلاق المدارس
وشملت الإجراءات الاحترازية قطع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من المدينة، فيما أصدرت وزارة التعليم قرارًا باستمرار إغلاق المدارس حتى يوم السبت، تحسبًا لأي تطورات ميدانية خطيرة.
وأوضح مسؤولون أن جزءًا من الفيضانات يعود إلى إطلاق كميات كبيرة من المياه من سد واد المخازن القريب، بعد وصوله إلى طاقته الاستيعابية القصوى نتيجة موجة الأمطار الغزيرة التي ضربت المنطقة.
الجيش يتدخل وعمليات إجلاء موسعة
وتقع مدينة القصر الكبير على بعد نحو 190 كيلومترًا شمال العاصمة الرباط، حيث شهدت عمليات إجلاء منظمة بمساندة الجيش المغربي، الذي نشر وحدات إنقاذ وشاحنات ومعدات ثقيلة، إضافة إلى طواقم طبية لنقل السكان إلى مناطق آمنة.
وفي تعليق له، قال هشام أجطو إنه نقل عائلته إلى مدينة طنجة الأسبوع الماضي، قبل أن يعود إلى القصر الكبير للمشاركة في جهود الإغاثة والتطوع، مضيفًا: «السؤال الذي يقلقنا جميعًا هو ماذا سيحدث بعد ذلك، فالسد ممتلئ ولا نعلم إلى متى سيستمر هذا الوضع».
فيضانات تمتد إلى مدن أخرى
ولم تقتصر تداعيات الأمطار على القصر الكبير، إذ شهدت مناطق أخرى مثل وزان عمليات إنقاذ جوي، حيث أظهرت لقطات من قناة «الأولى» إنقاذ أربعة أشخاص حاصرتهم المياه في واد ورغة. كما دفعت الفيضانات السلطات في سيدي قاسم إلى إجلاء عدد من القرويين وتعزيز ضفاف نهر سبو بأكياس الرمل والحواجز الوقائية.
أمطار بعد سنوات من الجفاف
وتأتي هذه الأمطار الغزيرة بعد جفاف دام سبع سنوات، دفع المغرب إلى تكثيف استثماراته في محطات تحلية المياه، في وقت بلغ فيه معدل ملء السدود الوطنية نحو 62%، مع وصول بعض الخزانات الرئيسية إلى طاقتها القصوى، وفقًا للبيانات الرسمية.