بأي دولة يقع الكهف الذي ذكر في القرآن الكريم قصة أصحاب الكهف؟
واحد من أهم المزارات في المملكة الأردنية الهاشمية، هو موضع أصحاب الكهف، الذي يوجد بالعاصمة الأردنية، وتحديدًا جنوب شرق عمّان بقرية الرجيب، والذي يُعتقد أنه الكهف الذي عاش فيه أصحاب الكهف، أصحاب القصة الشهيرة التي ورد ذكرها في الكتب الإبراهيمية المقدسة؛ «الكتاب المقدس» و«القرآن الكريم».
الفتية السبعة.. الهروب من الوثنية إلى الكهف
وأصحاب الكهف هي رواية دينية معروفة، ذُكرت في الكتاب المقدس تحت مسمى «السبعة النائمين»، وتدور حول مجموعة من المؤمنين آمنوا بعبادة الله الواحد ورفضوا عبادة الأوثان، وذلك في زمن الاضطهاد المسيحي خلال حكم الإمبراطور الروماني ديقيانوس.
والفتية السبعة – كما وردت أسماؤهم في الوثائق المسيحية – هم: مكسيميليانوس، أكساكوستوديانوس، يامبليكيوس، مرتينيانوس، ديونيسيوس، أنطونينوس، وقسطنطينوس (أبو يوحنا).
القرآن يترك العدد مفتوحًا.. والرسالة أوضح من الرقم
أما الرواية الإسلامية، فلم تختلف كثيرًا عن نظيرتها المسيحية، سوى أنها لم تحسم عدد النائمين داخل الكهف، وذلك وفقًا للنص القرآني في سورة الكهف: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ...﴾، حيث ترك القرآن الجدل حول العدد دون حسم، مؤكدًا أن العلم الحقيقي بعددهم عند الله وحده.
لغز الموقع.. أين اختفى أصحاب الكهف؟
ومع الاختلاف حول عدد أصحاب الكهف، اختلف المؤرخون كذلك حول موضع الكهف الذي احتضن هؤلاء المؤمنين الهاربين من بطش ديقيانوس، إذ لم تذكر النصوص الدينية مكانًا محددًا.
فالبعض رجّح أن الكهف يقع في قرية الرجيب بالأردن، بينما نسبت روايات أخرى الكهف إلى مناطق مختلفة في تركيا، ما فتح بابًا واسعًا للجدل التاريخي.
ابن فضل الله العمري.. خريطة واسعة للآراء
ويذكر كتاب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله شهاب الدين العمري عدة مواقع نُسبت لموضع أهل الكهف، حيث قيل إن مدينة «أقسين» التركية هي مدينة أصحاب الكهف، وأنهم كانوا في كهف يقع بين عمورية ونيقية، في جبل يبلغ ارتفاعه ألف ذراع.
روايات الشام.. بين الأسطورة والنقد التاريخي
كما أشار الكتاب إلى أن بعض أهل الشام زعموا أن الكهف يقع أسفل جبل قاسيون بدمشق، في موضع يُعرف بالكهف، إلا أن المؤلف وصف هذا الرأي بأنه قول غير مستند إلى دليل أو أثر تاريخي معتبر.
وفي رواية أخرى، قيل إن الكهف يقع في قرية تُسمى «الرقيم» قرب البلقاء، لكن الرأي الأرجح – وفق معجم البلدان – أنه الكهف الواقع بين عمورية ونيقية.
أربعون كهفًا حول العالم.. والاسم واحد
من جانبه، يوضح كتاب «قرية الفتية أصحاب الكهف» للدكتور محمد هشام النعسان، أن هناك نحو 40 موقعًا في دول مختلفة تدّعي أنها موضع أصحاب الكهف، من بينها مواقع في اليمن وتركيا، التي تضم وحدها ثلاثة كهوف تحمل الاسم نفسه.
المستشرقون والباحثون.. كلٌ يرى كهفه
ويرى المستشرق كلارمون جانو أن كهف الرجيب بالأردن هو الكهف الحقيقي، بينما يرجح الدكتور عبد المنعم سيد أن الموقع هو البتراء، مستندًا إلى وجود كلمة «رقمو» المنحوتة بالنبطية، ونقوش يونانية تعود إلى عام 446 ميلاديًا.
لغز بلا يقين.. الكهف يطير بين الجغرافيا
وأشار مؤلف الكتاب إلى آراء أخرى ذهبت إلى نينوى ودمشق وروما وحتى اسكندنافيا وبريطانيا، معلقًا بسخرية: «يطير الكهف شمالًا وجنوبًا، وكل كهف فيه سبعة قبور».
ويخلص إلى أن الموقع الحقيقي لأصحاب الكهف لا يزال مجهولًا، دون قرائن تاريخية أو أثرية قاطعة تحسم الجدل.