المستشار فلاح الشهراني يضع البنية التحتية على سلم الأولويات.. خطة استراتيجية لإنقاذ قطاع الكهرباء في عدن
في خطوة تصب في صلب استقرار الحياة اليومية وتعزيز التنمية المستدامة، كرّس المستشار فلاح الشهراني، ملف مشاريع البنية التحتية كقمة للهرم في أولويات العمل التنموي، موجهًا بوصلة الاهتمام نحو قطاع الكهرباء الذي يعاني من الإهمال والتهالك في عدن وباقي المحافظات المحررة.
وعلى الرغم من التحديات الجسيمة، يأتي هذا التركيز انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الكهرباء هي الركيزة الأساسية لأي نهوض حضاري أو اقتصادي.
وفي هذا السياق، قدم نخبة من الخبراء والمختصين رؤية استراتيجية متكاملة للمستشار الشهراني، تتكون من أربع ركائز جوهرية تهدف لانتقال الشبكة الكهربائية من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة الاستقرار والنمو:
أولًا: إنقاذ "القلب النابض" (ضرورة الصيانة العاجلة لمحطة بترو مسيلة)
تصدرت ملفات الطوارئ محطة "بترو مسيلة" التي تعتبر الشريان الرئيسي لتغذية عدن بالطاقة. وقد حذر الخبراء من أن المحطة دخلت مرحلة حرجة وخطيرة جدًا؛ إذ تجاوزت ساعات تشغيلها الحدود الآمنة دون أي صيانة دورية.
وأكدت الرؤية المقدمة أن الإصرار على رفع الأحمال من 100 إلى 200 ميجاوات، وتشغيل التوربينات الإضافية بصورة عشوائية دون "صيانة وقائية"، يضع المحطة تحت تهديد داهم بـ"الخروج الكلي والمفاجئ" عن الخدمة في أي لحظة، مما ينذر بكارثة وطنية تتطلب تدخلًا عاجلًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ثانيًا: التحول نحو الغاز الطبيعي (الخيار الاستراتيجي والاقتصادي)
تنتقل الرؤية من الحلول الترقيعية إلى الحلول الجذرية، عبر المطالبة بالشروع الفوري في تنفيذ منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال. ويعتبر الخبراء أن تشغيل المحطة بالغاز هو الخيار الاستراتيجي الأنجع، لكونه وقودًا "أنظف وأرخص ثمناً".
هذا التحول سينعكس إيجابًا على عدة مستويات: إطالة العمر الافتراضي للمعدات والتوربينات التي تآكلت من الوقود الثقيل، وخفض التكاليف التشغيلية الباهظة التي تثقل كاهل الدولة، بالإضافة إلى تحسين الكفاءة البيئية وتقليل التلوث.
ثالثًا: المرحلة الثانية ومضاعفة القدرة الإنتاجية (نظام الدورة المركبة)
تضمنت الرؤية نقلة نوعية عبر البدء في تنفيذ "المرحلة الثانية" من مشروع بترو مسيلة، بهدف رفع القدرة التوليدية إلى 500 ميجاوات. ولا يعتمد هذا الأمر على مجرد إضافة توربينات جديدة بالطريقة التقليدية، بل يعتمد على تقنية حديثة وذكية هي "نظام الدورة المركبة".
وتقوم هذه التقنية على استغلال الحرارة المرتفعة المنبعثة من عوادم التوربينات الحالية لتشغيل توربينات بخارية إضافية، مما يضاعف إنتاج الطاقة دون الحاجة لاستهلاك كميات إضافية من الوقود، وهو ما يحقق أعلى عائد اقتصادي.
رابعًا: الطاقة المتجددة (استكمال المشروع الشمسي)
تماشيًا مع التوجهات العالمية نحو الطاقة النظيفة، شدد المستشار الشهراني على ضرورة استكمال مشروع توسعة المحطة الشمسية لتصل طاقتها إلى 120 ميجاوات في أسرع وقت ممكن.
ويهدف هذا المشروع ليكون رافداً حيوياً يساهم في تقليل الاعتماد الكلي على التوليد الحراري، وتوفير بدائل صديقة للبيئة تساهم في سد العجز في فترات الذروة.
وفي الختام، ساق المستشار فلاح الشهراني تعليقاً يجمع بين الرؤية السيادية والبعد الإنساني، قائلًا: "إن الاستثمار في قطاع الكهرباء ليس مجرد تحسين لخدمة، بل هو قرار سيادي وتنموي يعيد لعدن والمحافظات المحررة دورها الريادي ويخفف المعاناة عن كاهل المواطنين".