روسيا تجدد دعمها لكوبا وسط أزمة نفط خانقة وضغوط أمريكية متصاعدة

روسيا
روسيا

أكدت وزارة الخارجية الروسية استمرار دعم موسكو الكامل لكوبا، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الكوبي برونو رودريجيز باريلا، في توقيت بالغ الحساسية تمر فيه الجزيرة بأزمة اقتصادية وطاقية غير مسبوقة.

وذكرت الخارجية الروسية، في بيان رسمي، أن موسكو جددت موقفها المبدئي الرافض لأي ضغوط اقتصادية أو عسكرية تُفرض على كوبا، مشددة على أن محاولات عرقلة إمدادات الطاقة قد تؤدي إلى تدهور خطير في الأوضاع المعيشية والإنسانية داخل البلاد.

موسكو ترفض الضغوط وتؤكد الشراكة

وأوضحت الخارجية الروسية أن بلادها ملتزمة بمواصلة تقديم الدعم السياسي والمادي لكوبا، مؤكدة أن التعاون بين الجانبين سيستمر في مختلف المجالات، لا سيما في ظل التحديات الدولية المتزايدة.

وشدد البيان على أن روسيا ترى في كوبا شريكًا استراتيجيًا، وأن أي محاولات لعزلها أو خنق اقتصادها عبر أدوات الضغط والطاقة مرفوضة تمامًا، مؤكدة أن موسكو ستواصل التنسيق مع هافانا لمواجهة هذه التحديات.

أزمة نفط تهدد بانقطاع شامل

في المقابل، تعيش كوبا واحدة من أخطر أزماتها النفطية منذ عقود، بعد تراجع حاد في إمدادات الوقود القادمة من الخارج، ما كشف حجم اعتماد الجزيرة شبه الكامل على الواردات لتشغيل محطات الكهرباء ووسائل النقل.

وبحسب بيانات حديثة لشركة «كيبلر»، فإن مخزون النفط الحالي في كوبا لا يكفي سوى لفترة تتراوح بين 15 و20 يومًا، وهو ما يضع البلاد على حافة شلل طاقي كامل، مع توقعات بتفاقم الانقطاعات الكهربائية ونقص الوقود.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الكوبي من تدهور عميق، نتيجة انهيار عائدات السياحة وتراجع إنتاج السكر، وهما من الركائز الأساسية للاقتصاد، وفق تقارير اقتصادية دولية.

النفط كسلاح سياسي

ويرى محللون أن ما تواجهه كوبا يتجاوز مجرد أزمة إمدادات، ليصل إلى مستوى حصار سياسي غير معلن، خاصة بعد توقف شحنات النفط الفنزويلي بشكل كامل، وتأجيل المكسيك لشحناتها تحت ضغوط أمريكية مباشرة.

وفي هذا السياق، أصبح النفط أداة ضغط استراتيجية تُستخدم لإضعاف النظام الكوبي دون اللجوء إلى تدخل عسكري مباشر، ما يضع الحكومة الكوبية أمام تحديات داخلية متصاعدة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح مؤخرًا بأن كوبا تمر بحالة من التدهور، مؤكدًا أن واشنطن تجري محادثات مع مسؤولين كوبيين رفيعي المستوى، في محاولة للتوصل إلى اتفاق محتمل خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب دولي لمآلات هذه الأزمة المتشابكة.