مطاردة في الغابات.. صراع الطائرات المسيرة يشعل إقليم أوروميا الإثيوبي

إثيوبيا
إثيوبيا

يواصل جال مارو، زعيم جيش تحرير أورومو، التحرك الدائم بين مناطق نائية داخل غابات إقليم أوروميا، في محاولة للإفلات من الطائرات المسيرة التي تستخدمها الحكومة الإثيوبية لتعقبه، ضمن صراع دموي مستمر منذ سنوات، بات واحدًا من أعقد الأزمات الأمنية في البلاد.

ويُعد إقليم أوروميا أكبر أقاليم إثيوبيا من حيث المساحة وعدد السكان، إذ يقطنه نحو 40 مليون نسمة، ويشهد منذ عام 2018 تمردًا مسلحًا تقوده جماعة جيش تحرير أورومو ضد الحكومة المركزية في أديس أبابا، في صراع طغت عليه لاحقًا حرب تيجراي، لكنه لم يتوقف يومًا.

مارو: لسنا ضد الشعب

في مقابلة نادرة من أحد مخابئه، نفى جال مارو، الذي تصنفه الحكومة الإثيوبية «إرهابيًا»، الاتهامات الموجهة لمقاتليه بارتكاب هجمات عرقية ضد المدنيين، مؤكدًا أن الصراع لا يستهدف السكان وإنما «النظام السياسي القائم».

وقال مارو إن جماعته تقاتل ما وصفه بـ«نظام وحشي قمع الأورومو لأجيال»، مضيفًا أن هدف التمرد هو إقامة نظام سياسي ديمقراطي شامل، يعامل جميع المكونات كمواطنين متساوين، لا كرعايا خاضعين للسلطة.

في المقابل، تتهم الحكومة الإثيوبية جيش تحرير أورومو بارتكاب مجازر بحق المدنيين، وتنفيذ عمليات قتل وخطف بدوافع عرقية، وهو ما تنفيه الجماعة المسلحة بشكل قاطع.

اتهامات متبادلة وانتهاكات جسيمة

وألقى الصراع بظلاله على ملف حقوق الإنسان، إذ اتهم محققو الأمم المتحدة جيش تحرير أورومو بارتكاب انتهاكات جسيمة شملت القتل والاغتصاب والاختطاف، وفي الوقت ذاته، وثقت منظمات حقوقية انتهاكات واسعة ارتكبتها القوات الحكومية خلال عمليات مكافحة التمرد.

وقالت سارة كيماني، المتحدثة الإقليمية باسم منظمة العفو الدولية، إن التحقيقات أظهرت تورط الطرفين في عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وتعذيب، واعتقالات تعسفية، إضافة إلى حالات اختطاف واغتصاب، مؤكدة أن المدنيين هم الضحية الأولى لهذا الصراع الممتد.

وأشارت إلى أن الضربات العشوائية بالطائرات المسيرة، إلى جانب حالات الاختفاء القسري، أصبحت سمة متكررة في العمليات الأمنية داخل أوروميا.

شهادات من قلب المأساة

وتكشف شهادات المدنيين عن حجم المعاناة اليومية، حيث روت أيانتو بولشا، وهي ناشطة وعضوة في حزب معارض، أن جنودًا داهموا منزل عائلتها في أوروميا مطلع ديسمبر الماضي، وأطلقوا النار على ابن عمها، قبل أن يقتادوا والدها وعمها إلى حقل قريب ويقوموا بقتلهما، بزعم تعاونهما مع المتمردين.

وأكدت بولشا أن عائلتها تلقت تهديدات متكررة عقب الحادث، نافية أي صلة لذويها بجماعة جيش تحرير أورومو، في قصة تعكس تعقيد الصراع وتشابك الاتهامات، وسط غياب أفق واضح لحل قريب ينهي معاناة المدنيين في الإقليم.