لماذا عاد ملف إبستين إلى الواجهة الآن؟ وثائق مسرّبة وأسئلة بلا إجابات
عاد اسم الممول الأمريكي جيفري إبستين ليتصدر المشهد العالمي مجددًا، بعد إعادة فتح ملف قضيته وتسريب ملايين الوثائق الرسمية من وزارة العدل الأمريكية، في تطور أعاد الجدل حول شبكة معقدة من العلاقات والنفوذ، وأثار تساؤلات واسعة عن توقيت الكشف ودلالاته السياسية.
ملف يتجاوز الجريمة إلى السياسة
خلال الأسابيع الأخيرة، أُعيد تداول أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة، تتضمن مراسلات إلكترونية وصورًا ومقاطع فيديو مرتبطة بقضية إبستين، الذي واجه اتهامات خطيرة قبل وفاته عام 2019. وبحسب مراقبين، فإن حجم المواد المنشورة واتساع دائرة الأسماء الواردة فيها، أعادا طرح القضية باعتبارها أبعد من مجرد ملف جنائي مغلق.
ويقول إسماعيل ترك، خبير مركز الأهرام للدراسات السياسية، إن قضية إبستين تحولت مع الوقت إلى ما يشبه “صندوقًا أسود” داخل النظام الدولي، يتم فتحه أو إغلاقه وفق لحظات سياسية معينة، لا وفق إيقاع العدالة وحدها، لافتًا إلى أن تشابك المال بالسياسة والأجهزة الاستخباراتية جعل القضية شديدة الحساسية.
توقيت مثير وأسئلة مفتوحة
ويثير توقيت إعادة تسليط الضوء على القضية تساؤلات إضافية، لا سيما مع تزامنه مع تصعيد سياسي وعسكري في الشرق الأوسط، وتوترات متصاعدة بين واشنطن وطهران، ويرى ترك أن التاريخ السياسي يُظهر أن الفضائح الكبرى كثيرًا ما استُخدمت لتشتيت الرأي العام أو إعادة ترتيب المشهد الداخلي، خاصة في لحظات الانقسام الحاد.
من هذا المنطلق، يَعتبر بعض المحللين أن إعادة إحياء الملف قد تحمل رسائل ضغط غير مباشرة، أو محاولة لتقييد حركة شخصيات نافذة داخل دوائر صنع القرار، عبر التذكير بملفات حساسة قابلة للتفعيل إعلاميًا في أي لحظة.
شبكة نفوذ وفرضيات متداولة
الجدل لم يتوقف عند الولايات المتحدة، بل امتد إلى فرضيات عن أدوار دولية محتملة، دون اتهامات مباشرة. ويشير ترك إلى أن الحديث هنا لا يدور حول أدلة قاطعة، بل عن قراءات تحليلية لطبيعة الصراعات الدولية، حيث تُستخدم نقاط الضعف الشخصية أحيانًا كوسيلة تأثير سياسي ناعمة.
ويختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن الرسالة الأهم من إعادة فتح الملف، هي أن النفوذ السياسي لا يمنح حصانة دائمة، وأن بعض الملفات تبقى في الظل طالما لم يتم تجاوز “خطوط غير مكتوبة” في القضايا الاستراتيجية الكبرى.