إعصار هاري يعبث بأثر تاريخي بتونس.. ما القصة؟
تحركت المخاوف في مدينة الحمامات التونسية مع تسجيل انزلاقات أرضية في الحمامات وُصفت بالخطيرة على مستوى الرصيف السياحي المقابل للبرج الأثري، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف هشاشة البنية التحتية الساحلية بعد التقلبات الجوية الأخيرة. وأثارت الحادثة قلق المارة ورواد المنطقة، خاصة مع ظهور مؤشرات واضحة على تآكل الرصيف المحاذي للبحر واتساع رقعة الضرر في موقع سياحي وأثري بالغ الحساسية.
انزلاقات أرضية في الحمامات تهدد السلامة العامة
رصدت المعاينات الميدانية تشكّل حفرة عميقة وتآكلًا ملحوظًا في أجزاء من الرصيف المواجه للبرج الأثري، ما رفع منسوب المخاطر على المشاة والزوار. وأكد شهود عيان أن مظاهر الانزلاق بدت مفاجئة ومتسارعة، وهو ما استدعى تدخلًا فوريًا لتفادي حوادث سقوط محتملة في منطقة تشهد حركة سياحية نشطة.
إجراءات عاجلة من بلدية الحمامات
باشرت بلدية الحمامات تنفيذ إجراءات احترازية سريعة، تمثلت في وضع حواجز حديدية وقائية حول موقع الانزلاق، إلى جانب تنبيه المواطنين ومنع الاقتراب من المنطقة المتضررة. ويأتي هذا التحرك ضمن خطة أولية لتأمين المكان لحين استكمال التقييمات الفنية اللازمة وتحديد حلول دائمة لمعالجة الخلل القائم.
العوامل الجوية وراء التآكل والانهيارات
يرتبط حدوث انزلاقات أرضية في الحمامات بالتقلبات الجوية الحادة والرياح القوية التي شهدتها تونس نهاية الأسبوع الماضي. وأسهم المنخفض الجوي هاري، الذي مر من شمال شرقي البلاد، في دفع أمواج البحر المتوسط لمسافات طويلة نحو الساحل، ما زاد من ضغط المياه على الأرصفة والمنشآت الساحلية، وكشف عن مزيج من عوامل طبيعية وأخطاء بشرية فاقمت حجم الأضرار.
المنخفض هاري يقرع جرس الإنذار للمواقع الأثرية
لم تقتصر تداعيات المنخفض على مدينة الحمامات فقط، بل شكّل جرس إنذار لأخطار تهدد مواقع سياحية وأثرية أخرى، من بينها هضبة سيدي بوسعيد. وأظهرت الوقائع أن ارتفاع الأمواج وتغير حركة التيارات البحرية، إلى جانب تراجع أعمال الصيانة الوقائية، ساهمت في تعرية الأساسات وتهديد الاستقرار البنيوي لمناطق حساسة على طول الساحل.
حصيلة بشرية ومادية ثقيلة في شمال وشرق تونس
شهدت مناطق بشمالي وشرقي تونس، قبل نحو عشرة أيام ولمدة ثمانٍ وأربعين ساعة، تقلبات جوية عنيفة بسبب المنخفض هاري، أسفرت عن فيضانات واسعة وأضرار كبيرة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية. ووفق مصادر رسمية ونقابية، سُجلت وفيات في ولاية المنستير، مع استمرار البحث عن مفقودين من البحارة، ما يعكس حجم الخطر الذي خلفته الأحوال الجوية الاستثنائية.
تداعيات سياحية واقتصادية محتملة
تُعد انزلاقات أرضية في الحمامات تحديًا مباشرًا للقطاع السياحي، إذ تقع المنطقة المتضررة بمحاذاة معلم أثري يجذب آلاف الزوار سنويًا. ويحذر مختصون من أن استمرار التآكل دون حلول جذرية قد يؤثر على الموسم السياحي، ويستدعي خطط تدعيم هندسية عاجلة، إلى جانب مراجعة سياسات حماية الشريط الساحلي.
خلاصة وتوقعات المرحلة المقبلة
تؤكد التطورات الأخيرة أن انزلاقات أرضية في الحمامات ليست حدثًا معزولًا، بل مؤشرًا على تحديات مناخية وبنيوية متراكمة. وتنتظر المدينة خلال الأيام المقبلة تقارير فنية تحدد حجم التدخلات المطلوبة، وسط دعوات لتحديث استراتيجيات الحماية الساحلية، وتعزيز التنسيق بين البلديات والجهات المختصة، مع متابعة مستمرة لأي مستجدات قد تطرأ على الموقع.