مطالب بتحقيق دولي في ”اغتيالات سياسية“ عقب كشف ”الوطن“ السعودية عن تنسيق سري بين أبوظبي والحوثيين
أحدثت التفاصيل التي أوردتها صحيفة "الوطن" السعودية حول ملابسات اغتيال القائد العسكري البارز اللواء ثابت جواس، موجة من الارتدادات الحقوقية والسياسية، حيث دعا رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، إلى فتح مسار تحقيق دولي عاجل، مؤكداً أن حجم الجرائم المسكوت عنها يتطلب تدخل لجنة أممية متخصصة تمتلك الخبرات اللازمة لإنصاف الضحايا، بعيداً عن السجالات الصحفية.
وكانت صحيفة "الوطن" قد فجرت مفاجأة من العيار الثقيل بنشرها تقريراً كشف عما وصفته بـ "تحالفات سرية" وتنسيق استخباراتي رفيع المستوى جرى ترتيبه في غرف عمليات مشتركة، أفضى إلى تصفية اللواء جواس في العاصمة المؤقتة عدن. وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنية، إلى أن عملية الاغتيال لم تكن مجرد حادث عابر، بل صُممت كـ "قربان سياسي" وتفاهمات متبادلة لإرضاء جماعة الحوثي، عبر تمكينها من الأخذ بثأر مؤسسها "حسين بدر الدين الحوثي"، وتصفية القادة الوطنيين الرافضين للارتهان الخارجي.
وبحسب تقرير الصحيفة السعودية، فإن المؤامرة نُفذت عبر مراحل شملت تسهيلات لوجستية قدمتها تشكيلات في "الحزام الأمني" لتهريب طائرات مسيرة وصلت إلى الحوثيين، واستُخدمت لاحقاً في استهداف قيادات عسكرية بمأرب. وأضاف التقرير أن عملية تصفية جواس أوكلت إلى خلايا يقودها "يسران المقطري" بإشراف من "هاني بن بريك"، في استراتيجية دموية قائمة على "تبادل المصالح"؛ حيث تولى الحوثيون في المقابل تصفية قيادات عسكرية وازنة في مأرب، وعلى رأسهم اللواء عبد الرب الشدادي، لتمسكهم بالقرار الوطني المستقل.
وفي تعليقه على هذه المعطيات، شدد الحقوقي توفيق الحميدي على أن هذه الكشوفات تؤكد أن "الإنصاف لا يكون عبر الصحف"، داعياً مجلس القيادة الرئاسي إلى تحمل مسؤولياته ومخاطبة الأمم المتحدة رسمياً لتشكيل لجنة تحقيق دولية متخصصة. وأكد الحميدي أن طبيعة هذه الجرائم التي تداخلت فيها أطراف إقليمية ومحلية، تقتضي مساراً قضائياً دولياً لضمان كشف الحقيقة ومحاسبة كافة المتورطين في تصفية الرموز العسكرية والوطنية اليمنية.