ما الأمر الأخطر من منع مليشيات الحوثي للطائرة بالهبوط في مطار المخا؟

مطار المخا
مطار المخا

في تعليق على منع مليشيات الحوثي طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية من الهبوط في مطار المخا، اعتبر الكاتب الصحفي نشوان العثماني أن الحادثة تتجاوز كونها واقعة تشغيلية عابرة، وتعكس مشهدًا أوسع لحالة الارتهان التي تعيشها البلاد.

وقال العثماني إن فهم واقع اليمن اليوم لا يكون عبر بيانات الساسة أو الخطابات المستقطبة، بل من خلال التوقف عند مشاهد أكثر دلالة، مثل تعطل مدرج طائرة أو توقف مرفأ بحري عن العمل، معتبرًا أن محاولة طائرة مدنية الهبوط في مطار صغير على البحر الأحمر ومنعها بالقوة المسلحة تختصر صورة بلد باتت أجواؤه مرهونة للسلاح.

وأشار إلى أن الجماعة التي منعت هبوط الطائرة هي ذاتها التي أوقفت صادرات النفط في وقت سابق، وهاجمت سفنًا في البحر الأحمر، وهددت مطارات أخرى في المنطقة، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بجماعة محلية متمردة فحسب، بل بنسخة يمنية من استراتيجية إيرانية أوسع تستخدم استهداف الأعيان المدنية والبنى التحتية كوسيلة ضغط وتحسين للمواقف التفاوضية، ومنع أي محاولات لكسر واقع السيطرة المفروضة.

وانتقد العثماني ما وصفه بالتعامل المحلي الخاطئ مع مثل هذه الوقائع، حين تُختزل كأزمات إدارية أو حكومية، مشبهًا ذلك بلوم إدارة مطار دولي على إغلاق مدرجه بفعل عمل إرهابي، مشددًا على أن جوهر المشكلة لا يكمن في الإدارة بل في الطرف الذي يحمل السلاح ويستخدمه لفرض الأمر الواقع.

وأكد أن تعطيل رحلة المخا يجب ألا يُنظر إليه كحادثة معزولة، بل كرسالة واضحة على أن أجواء اليمن ستظل رهينة التهديد المسلح ما دامت المليشيات تسيطر على مؤسسات الدولة، وما دامت القوى الوطنية أسيرة حساباتها الضيقة.

وختم العثماني بالقول إن الإنجاز الحقيقي لا يتمثل في إقلاع طائرة في ظروف محفوفة بالمخاطر، بل في استعادة مؤسسات الدولة كاملة وبداية مسار جاد يعيد للدولة حضورها وسيطرتها، وينهي حالة الارتهان الطويلة، ويفتح الطريق أمام طي مرحلة وصفها بالكابوسية من اختطاف البلد.