باحث يمني يسبر أغوار الدور العراقي ”المغفَل” في صعود الحوثيين
قدّم الباحث في معهد تشاتام هاوس بلندن، فارع المسلمي، قراءة معمقة لدور العراق في صعود جماعة الحوثيين، وهو الدور الذي وصفه بالمغفَل في كثير من التحليلات التي تركز عادة على الصراع بين إيران ودول الخليج العربية. وأكد أن فهم المشهد اليمني لا يكتمل دون إدراك كيفية إسهام أطراف فاعلة، مثل الجماعات العراقية، في تشكيل مسارات نفوذ الحوثيين واستدامتها.
المسلمي أوضح في مقاله المنشور بموقع أمواج ميديا، أن إدراج الحكومة العراقية أواخر العام الماضي لجماعة الحوثي وحزب الله اللبناني على قائمة المنظمات الإرهابية، قبل أن تتراجع عنه سريعاً وتصفه بالخطأ الإداري، كشف عن أكثر من مجرد ارتباك بيروقراطي. فقد أظهر، بحسبه، تشابكاً استراتيجياً هادئاً امتد لعقدين بين شبكات بغداد وصنعاء، وأسهم في تنامي الجماعة اليمنية.
وأشار في المقال الذي طالعه "المشهد اليمني"، إلى أن التطور الأيديولوجي للحوثيين منذ مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ارتبط بالصراعات الإقليمية، خاصة بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، الذي جعل من العراق رمزاً لمقاومة الاحتلال الأجنبي، وهو ما انعكس على خطاب الحوثيين المناهض للإمبريالية في انتفاضتهم الأولى. كما لفت إلى أن مدينة النجف العراقية شكّلت جسراً مبكراً للتواصل بين رجال الدين الشيعة الاثني عشرية والحوثيين الزيديين، رغم الاختلافات الفقهية، ما أسهم في بناء روابط دينية وسياسية واستراتيجية سبقت حتى العلاقة المباشرة مع إيران.
المقال استعرض أيضاً جوانب العمق الاستراتيجي والتوافق السياسي بين الحوثيين والفصائل العراقية، بدءاً من استقبال اليمن لضباط ومسؤولين عراقيين بعد الغزو الأميركي، وصولاً إلى تعيين الحوثيين مبعوثين خاصين إلى العراق، ووجود شبكات تمثيلية وخيرية تعمل كقنوات لوجستية ومالية. كما أشار إلى تقارير عن دعم عملياتي وتدريب قدمته جماعات شيعية عراقية للحوثيين، إضافة إلى دور العراق كمركز لتهريب الوقود والغاز والأسلحة الإيرانية منذ هدنة الأمم المتحدة في اليمن عام 2022.
وتطرق المسلمي إلى وقائع بارزة، منها مقتل القيادي الحوثي حسين عبد الله مستور الشعبل في غارة أميركية على منشآت تابعة لكتائب حزب الله في العراق عام 2024، والهجوم المنسق الذي أعلن الحوثيون تنفيذه ضد إسرائيل بالاشتراك مع فصائل عراقية في الشهر نفسه. كما أشار إلى محاولات الحكومات العراقية المتعاقبة الموازنة بين علاقاتها مع إيران والسعودية والولايات المتحدة، في ظل تغاضيها عن نشاط الحوثيين على أراضيها.
وفي ختام تحليله، شدد المسلمي على أن العلاقات بين الحوثيين والجهات العراقية تفرض إعادة تفسير الصراع في اليمن ضمن سياق إقليمي أوسع، حيث لا يمكن النظر إليه كصراع داخلي معزول. وأكد أن دور العراق، وإن ظل مغفلاً في كثير من الدراسات، يمثل خيطاً أساسياً في نسيج الديناميكيات الأمنية لشبه الجزيرة العربية والخليج، ويعكس كيف تتداخل الصراعات عبر شبكات من الأيديولوجيا والروابط الشخصية والتاريخ والمصالح الاستراتيجية.