الاعتداء على صحيفة “عدن الغد”: رصاصة الارهاب ”الممول” في صدر الأمل الجنوبي .. !

سليمان العقيلي
سليمان العقيلي

لم يكن الهجوم المسلح الذي استهدف مقر صحيفة عدن الغد في مدينة عدن اليوم سوى حلقةٍ جديدةٍ في مسلسل العنف المنهجي ضد الكلمة الحرة في اليمن، ورسالة سياسية دامية تكشف حجم الأزمة الأخلاقية والسياسية التي باتت تحاصر سلوك اعداء "الامل الجنوبي" ذلك الأمل الذي يحتضنه ويدفعه سكان عدن وفي مقدمتهم رواد المشهد الإعلامي في البلاد.
إن اقتحام مؤسسة إعلامية مستقلة ونهب معداتها وإصابة موظفيها يؤكد أن الصراع لم يعد يدور حول الأرض أو السلطة فحسب، بل أصبح صراعًا مع الحقيقة ذاتها.
فصحيفة "عدن الغد" لم تكن صحيفة عابرة في المشهد العدني أو اليمني، بل مثّلت منذ تأسيسها منبرًا حرًّا يعكس صوت المجتمع ويكشف اختلالات السلوك السياسي والأمني بما في ذلك الفساد في الجنوب والشمال على حد سواء. لذا فان استهدافها اليوم لا يمكن قراءته بمعزل عن أزمة عدن نفسها. حيث تحوّل الإعلام المستقل إلى خصمٍ يُراد إخضاعه أو إسكاته.
هذا الاعتداء المسلح ـ الذي تشير أصابع الاتهام بمسئوليته إلى عناصر تابعة للرئيس السابق للمجلس الانتقالي المنحل عيدروس الزبيدي ـ يعيد إلى الأذهان خطورة تفكك بنية الدولة وغياب سلطة القانون، الأمر الذي يفتح الباب أمام عسكرة الحياة العامة وتحويل الخلافات السياسية إلى معارك ميدانية ضد المؤسسات المدنية. فحين تُهاجم صحيفة بالقوة، تُهاجم في الجوهر قيم الجمهورية ومدنية الدولة وحق المواطن في المعرفة.
إن ما جرى هو تعبير صارخ عن الأزمة العميقة بين منطق السلاح ومنطق الحرية، بين مشروع الدولة ومشروع الفصائل والمليشيات. كما أنه يوضح أن بعض القوى لا تزال تنظر إلى الإعلام المستقل بوصفه تهديدًا لسلطتها ومصالحها بدلاً من اعتباره شريكًا وطنياً في تصويب المسار. لكن التاريخ القريب والبعيد يؤكد أن الرصاصة لا تُسكت الحقيقة، وأن الصحف الحرة هي آخر حصون الوعي الاجتماعي والوطني في وجه الخراب، مهما كانت كلفة الصمود باهظة.
من هذا المنطلق، تمثل جريمة الاعتداء على "عدن الغد" اختبارًا أخلاقيًا جديدًا للحكومة اليمنية ومؤسسات العدالة. فالواقع الجديد لا يقبل الصمت أو الاكتفاء ببيانات الشجب العامة في عدن/الأمل الجديد. كما أن المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية مطالبة بأن تضع هذه الجريمة ضمن أولوياتها، لأنها ليست حادثة محلية معزولة، بل مؤشر خطير على اتجاهات القمع والارهاب العابر للحدود في بلدٍ يعيش على الحافة. ولهذا ستكون لهذه الحادثة اصداء مدوية.
وتبقى الرسالة الجوهرية التي يبعثها هذا الحدث ومن يقف وراءه من رعاة الإرهاب في ابوظبي أن المعركة من أجل الصحافة الحرة في اليمن مرتبطة بمعركة الدولة مع قوى الارهاب والفوضى من أجل الأمن والإستقرار.
وبينما يحاول البعض إسكات (عدن الغد) التي فضحت فساد الزبيدي وشلته وارتباطاته الخيانية فإن ما حدث سيضاعف من إصرار العدنيين وخاصة الإعلاميين الأحرار على مقاومة آلة القمع بصبر وعزيمة وبحبرٍ أكثر جرأة وصوتٍ أعلى من الرصاص. فحرية الكلمة، وإن نزفت اليوم في عدن، ستظل بوصلةً لليمنيين نحو وطنٍ يتأسس على الحقيقة لا على الخوف. وعلى الشفافية لا الفساد.