تنديد واسع بجريمة اقتحام ”عدن الغد“ ومطالبات بالحزم في مواجهة فوضى الانتقالي المنحل
أثار الاعتداء المسلح الذي استهدف مقر مؤسسة وصحيفة "عدن الغد" في العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الاحد، موجة عارمة من التنديد من قبل شخصيات دولية ونخبوية، وسط تحذيرات من انزلاق المدينة نحو "فوضى شاملة" تقودها عناصر تابعة للمجلس الانتقالي "المنحل".
خط الدفاع الأخير
في مقدمة الردود، وصفت توكل كرمان الحاصلة على جائزة نوبل للسلام للعام 2011، الاعتداء بأنه "عمل عنيف وممنهج" وليس مجرد تجاوز فردي، محملة المجلس الذي وصفته بـ"الميليشاوي" المسؤولية الكاملة عن سلامة الجرحى.
وأكدت كرمان أن رئيس تحرير الصحيفة، فتحي بن لزرق، يمثل "خط الدفاع الأخير عن الفضاء المدني وحرية التعبير في عدن"، مشيدة بشجاعته في الانحياز للمهنة رغم "الثمن الباهظ".
محاسبة ومعاقبة
من جانبها، وصفت وزيرة حقوق الانسان السابقة، حورية مشهور، الهجوم بأنه "جريمة لا ينبغي السكوت عنها وإلا لن تستقر الأوضاع ولن تتحسن أحوال الناس".
وقالت مشهور: "لو كان تم محاسبة ومعاقبة الذين وضعوا راية التوحيد أمام أقدامهم لما استمرت مثل هذه الجرائم".
عصابات ارهابية
من جانبه، شن مدير قناة المهرية، مختار الرحبي، هجوماً حاداً وصف فيه عناصر الانتقالي بـ"العصابات الإرهابية" التي تمارس أبشع الانتهاكات بحق أبناء المحافظات الجنوبية.
مطالبات بالحزم
وفي سياق متصل، حذر الناشط السياسي علي البخيتي من تبعات التساهل مع الواقعة، مؤكداً أن عدم محاكمة المقتحمين سيسمح لعيدروس الزبيدي بنشر "الفوضى والخراب"، معتبراً أن "الحزم الآن سيمنع كارثة قادمة".
تصرفات همجية
الصحفي غمدان اليوسفي، من جانبه وصف ما حدث بـ"التصرفات الهمجية" التي يجب ألا تمر مرور الكرام، مطالباً السلطات المحلية بملاحقة الجناة فوراً.
في السياق، أكد الروائي علي المقري، أن المعتدين على الكلمة يثبتون بجهلهم مصداقية الطرف المعتدى عليه، معلناً تضامنه الكامل مع كافة العاملين في المؤسسة.
ويأتي هذا الاقتحام، الذي أسفر عن إصابة صحفيين وتدمير كامل للمعدات ونهبها، بعد ساعات فقط من تصعيد ميداني قام به أنصار الانتقالي عبر فتح مقر "الجمعية العمومية" بالقوة. ويرى مراقبون أن استهداف "عدن الغد" —باعتبارها صوتاً مستقلاً— هو جزء من محاولة لفرض تعتيم إعلامي شامل في عدن وتدشين مرحلة جديدة من "قمع الأصوات المخالفة" لسلطة الأمر الواقع.
وتضع هذه الحادثة "مجلس القيادة الرئاسي" أمام اختبار حقيقي حول قدرته على حماية الحريات العامة والخاصة في العاصمة المؤقتة، في ظل اتهامات للمجلس الانتقالي بالتحول إلى أداة لتقويض مؤسسات الدولة والمجتمع المدني على حد سواء.