فايننشال تايمز: ملف ”اليمن“ يلقي بظلاله على قطاع الأعمال بين الرياض وأبوظبي وأزمة تأشيرات تثير قلق الشركات
كشف تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، اليوم الأحد، عن تصاعد المخاوف لدى المسؤولين التنفيذيين في دولة الإمارات من التداعيات السلبية للخلاف القائم مع المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن التوترات السياسية المرتبطة بالملف اليمني بدأت تترجم إلى عوائق إجرائية طالت قطاع الأعمال والشركات الدولية العاملة في البلدين.
وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مصادر في بنوك وشركات استشارات ومكاتب محاماة، بوجود صعوبات غير مسبوقة في الحصول على تأشيرات دخول للموظفين إلى المملكة من داخل الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة. ويأتي هذا التطور في أعقاب خروج التوترات بين الحليفين التقليديين إلى العلن في ديسمبر الماضي، إثر اتهامات متبادلة تتعلق بدعم فصائل متنافسة في اليمن.
وأشار التقرير إلى أن ذروة التوتر تزامنت مع أحداث ميدانية في اليمن، حيث اعتبرت الرياض أن تقدم فصائل مدعومة إماراتياً يهدد أمنها القومي، وهو ما أدى إلى أكبر تصدع في المواقف منذ سنوات. ورغم أن القوتين الخليجيتين تدخلتا معاً في الحرب اليمنية عام 2015، إلا أن تباين المصالح ودعم فصائل متنافسة أدى في نهاية المطاف إلى انعكاسات ملموسة على بيئة الأعمال المشتركة.
وأوضح التقرير موظفين في قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والخدمات البحرية واجهوا رفضاً لطلبات التأشيرة دون إبداء أسباب، مما دفع بعض الشركات للالتفاف عبر تقديم الطلبات من فروعها في قطر أو البحرين.
وأشار التقرير إلى أن السعودية كثفت مساعيها لتشجيع الشركات العالمية على نقل عملياتها وموظفيها من دبي إلى الرياض، كشرط للحصول على العقود الحكومية، وهو ما تراه الشركات أسلوباً للضغط في ظل التوترات الراهنة.
ووفق التقرير، لجأت شركات أخرى لمقابلة العملاء عبر السفر بتأشيرات سياحية تُمنح عند الوصول، وسط مخاوف قانونية من ممارسة الأعمال بموجبها، فيما وُصف بـ "المعضلة بلا مخرج".
وعلى الرغم من حدة التنافس، نقلت "فايننشال تايمز" مؤشرات على رغبة الطرفين في التهدئة؛ حيث وصفت أوساط إماراتية تصريحات وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، بأنها "تصالحية"، بعد تأكيده أن العلاقة مع الإمارات عنصر أساسي للاستقرار الإقليمي.
كما رصد التقرير توجيهات غير رسمية لمؤثرين إماراتيين بضرورة الامتناع عن الرد على الانتقادات السعودية المتزايدة عبر الإنترنت، في إطار سياسة "ضبط النفس" التي تنتهجها أبوظبي لخفض التصعيد.
وأفادت "فايننشال تايمز" أن حجم التبادل التجاري الذي يتجاوز 20 مليار دولار، وعمق الروابط الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، يجعلان معظم المحللين يستبعدون وصول الخلاف إلى مستوى "القطيعة الشاملة"، مرجحين أن تظل التداعيات قصيرة الأمد مع استمرار الحوارات السياسية لحسم الملفات العالقة، وعلى رأسها الملف اليمني.