ثورة إدارية في عدن.. المحافظ ينهي عصر ”الجبايات” ويقرر إعفاءات واسعة لإنعاش الوضع

عبدالرحمن شيخ
عبدالرحمن شيخ

أعلن وزير الدولة محافظ العاصمة المؤقتة عدن عن حزمة قرارات حاسمة تهدف إلى اجتثاث عمليات التحصيل غير القانوني ووقف الابتزاز المالي الذي يمارسه موظفون في المرافق الخدمية والأمنية، مؤكداً أن "هيبة الدولة تبدأ من حماية المواطن لا ابتزازه"، ومشدداً على منع فرض أي رسوم أو غرامات خارج إطار النصوص التشريعية النافذة.

واستهل المحافظ حزمة الإجراءات بإعفاء المحلات التجارية بشكل كامل من "غرامات الكاميرات" التي كان يفرضها بعض أفراد الشرطة دون سند قانوني، بالإضافة إلى إعفاء أصحاب البقالات من الغرامات المزاجية التي يفرضها مكتب الصناعة والتجارة والمجالس المحلية، مشدداً على أن القانون يشترط توجيه "الإنذار أولاً" قبل فرض أي غرامة في حال تكرار المخالفة، بعيداً عن التقديرات الشخصية للموظفين.

وفي القطاع الصحي، وجّه المحافظ بوقف ما وصفها بـ"أوكار الجبايات" في بعض المديريات، مانعاً الازدواج الضريبي الذي يُجبر الصيدليات والمستوصفات على الدفع لجهتين مختلفتين، مع حصر الغرامات بما ينص عليه القانون الصحي وقانون عام 2014، وذلك لإنهاء حالة التقدير "المزاجي" التي يمارسها مديرو أقسام الصيدلة في المحافظة.

وشملت القرارات إصلاحاً جذرياً لمنظومة تراخيص المزاولة، حيث كشف المحافظ عن تجاوزات مالية وصلت إلى فرض مبالغ تترواح بين 50 ألف ومليون ريال للتراخيص التي لا تتجاوز رسومها القانونية 10 آلاف ريال، معتبراً ذلك مخالفة صريحة لقانون السلطة المحلية رقم (4) لسنة 2000، ووجّه بمنع تحصيل أي مبالغ يومية من أصحاب البسطات والأكشاك أو رسوم على المولدات الكهربائية واللوحات الإعلانية.

وعلى الصعيد الأمني والميداني، أصدر المحافظ أمراً بمنع فرض أي رسوم على شاحنات الخضروات والفواكه في النقاط الأمنية، في خطوة تهدف إلى خفض الأسعار وتحقيق استقرار السوق، توازياً مع إلزام كافة المكاتب التنفيذية بتسهيل إجراءات المستثمرين ووقف التعقيدات الإدارية التي تعيق الحركة التجارية في المدينة.

واختتم المحافظ توجيهاته بإعلان مرحلة "الرقابة الصارمة" ابتداءً من اليوم، مع فتح باب الشكاوى والتظلمات مباشرة في ديوان المحافظة، محذراً من أن أي موظف سيثبت تورطه في تجاوز القانون سيُحال فوراً للمساءلة القانونية، ومؤكداً أن عدن لن تُدار بعد اليوم بمنطق الجباية بل بسيادة القانون.