الانتقام وسيلة أوروبا للدفاع عن مصالحها أمام ترامب.. ما القصة؟
في خطوة غير مسبوقة، كشف مسؤولون أوروبيون عن خطة سرية لمواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال عشاء طارئ عقد الأسبوع الماضي، إذ نقلت الصحيفة الأمريكية "نيويورك تايمز" التفاصيل، في الوقت الذي تحاول فيه القارة الأوروبية حماية مصالحها الاقتصادية والعسكرية من تحركات واشنطن المثيرة للجدل.
تهدئة وتحركات في الخفاء
وفقًا للتقارير، تضمنت الخطة الأوروبية مجموعة من الإجراءات الحذرة: الحفاظ على الهدوء أمام أي استفزازات محتملة من ترامب، التهديد بفرض رسوم جمركية انتقامية، والعمل في الخفاء لتقليل الاعتماد العسكري والاقتصادي على الولايات المتحدة.
وتشير المصادر إلى أن الدول الأوروبية ترى أن حليفها الأمريكي أصبح أقل موثوقية، مما دفعها إلى التحرك بسرعة لوضع خطط بديلة، توازن بين التعاون والحذر.
تنويع العلاقات الاقتصادية والعسكرية
تركز الخطط الأوروبية على تنويع العلاقات التجارية مع شركاء آخرين حول العالم، وتقوية قدرات الجيوش الوطنية، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، خاصة في المجالات الحساسة التي قد تتأثر بالسياسات الأمريكية المتقلبة.
وتؤكد المقالة أن هذه الخطوات تهدف إلى حماية القارة من أي تأثير مفاجئ قد يمس الاقتصاد أو الأمن الأوروبي، خاصة في ظل سياسة ترامب التي اعتمدت على فرض الرسوم الجمركية على الحلفاء، ما أشعل أزمة تجارية حادة منذ بداية ولايته الثانية.
خلافات مستمرة مع البيت الأبيض
تتجاوز الخلافات الاقتصادية، إذ ظهرت توترات أخرى حول السياسة الخارجية، خصوصًا فيما يتعلق بالأزمات الإقليمية مثل النزاع الأوكراني، حيث حاول ترامب إيجاد حلول دبلوماسية مخالفة لرغبات القادة الأوروبيين، الذين فضلوا استمرار التوتر للحفاظ على مصالحهم الاستراتيجية.
كما أثارت رغبة الرئيس الأمريكي المعلنة في السيطرة على جزيرة جرينلاند تكهنات واسعة في أوروبا حول مستقبل حلف الناتو، ومدى قدرة القادة الأوروبيين على حماية مصالحهم في مواجهة قرارات مفاجئة من واشنطن.
أوروبا تبحث عن الاستقرار وسط الغموض الأمريكي
تظل القارة الأوروبية في موقف حساس، حيث تحاول موازنة العلاقة التاريخية مع الولايات المتحدة، مع اتخاذ إجراءات استراتيجية تحمي مصالحها على المدى الطويل.
في هذا السياق، يبدو أن الخطط السرية ليست مجرد رد فعل مؤقت، بل جزء من مسعى طويل الأمد لجعل أوروبا أكثر استقلالية واستعدادًا لأي مفاجآت من حليفها الأمريكي.