حرروا غرف نومكم! (2-2)
بعد محاولات عديدة لإيصال السلاح من مارب إلى تعز ويتم التقطع لها اضطر وزير الدفاع حينها محمد المقدشي للتصريح بأن تعز "قطاع منفصل"، مما أثار ضجة كبيرة حول ذلك التصريح، وهو في الأساس كان تصريحاً واقعياً كون تعز بعيدة كل البعد عن مارب، وبينهما محافظات كثيرة ومسافات شاسعة يتم تقطع الانتقالي للسكان والعاملين والمسافرين من أبناء تعز بينهما ناهيك عن تمرير الأسلحة أو الذخيرة إليها!
لقد كان الانتقالي، وبتشجيع وتخطيط من الإمارات، يتقطع للمسافرين من أبناء تعز ويختطفونهم من الطرقات؛ لا يفرقون بين شيخ مسن مريض ولا عامل بسيط ويلبسونهم مختلف التهم حتى امتلأت معتقلاتهم وسجونهم بالمسافرين الأبرياء الباحثين عن لقمة العيش من محافظة إلى أخرى، ومنهم من غيب قسراً، ومنهم من توفي من التعذيب، ومنهم من توفي بالمرض في داخل تلك السجون ومنها السجون السرية التي تم كشفها لاحقاً.
لقد كان الشيخ الشيباني أبرز تلك الحالات التي تم التقطع لها وهو مسافر إلى القاهرة للعلاج، كنموذج نضربه للقراء حتى لا يكون الكلام عاماً وعلى عواهنه، ناهيك عمن تم إطلاقهم قبل وبعد خروج الإمارات من عدن من سجونها السرية، فضلاً عن قتل كثير من كوادر تعز في الطرقات على مداخل عدن أو من يتم مداهمتهم إلى مساكنهم في عدن.
حينما كان اللواء الركن أحمد سيف اليافعي نائباً لرئيس هيئة الأركان في عدن، وكانت الأسلحة فائضة عندهم بفعل المعسكرات السابقة، وبفعل التحرير اللاحق، تم شراء منه دبابة بسعر مضاعف من قبل نائب رئيس الجمهورية حينها الفريق علي محسن الأحمر لتزويد بها مقاومة تعز ضد الحوثيين، وباعتبار اليافعي ضمن جيش الشرعية الذي يفترض به القيام بمهامه الوطنية كمسؤول عن كل الجيوش الشرعية في البلاد كونه نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة، وموجهاً من قبل رؤسائه في الدولة والجيش والشرعية، وعلى الرغم من استلامه المبلغ كاملاً إلا أنه بعد ذلك رفض تسليم الدبابة، وكان ممن فاوضه وذهب إليه حينها وسلك معه كل طريق ومحاولة للخروج بالدبابة هو الشيخ شوقي المخلافي؛ شقيق الشيخ حمود سعيد المخلافي، حتى بعد خروج الأخير من تعز، إلا أن اليافعي رفض تسليمها بفعل التعبئة العنصرية المناطقية أو بضغط من الإمارات حينها.
هذا نموذج واحد فقط من عدة نماذج من حصار جيش ومقاومة تعز من جهة الجنوب، ليعود الجنوبيون بعد ذلك بتعيير أبناء تعز: "روحوا حرروا غرف نومكم"!
حتى لو قلنا بعدم تمرير السلاح الثقيل كالدبابات والعربات وغيرها، لكن حتى على مستوى الذخيرة العادية للبنادق الخفيفة تم التقطع لها ومنعها على الرغم من الفائض الكبير في الجنوب وعلى اعتبار أن الجميع في المركب سواء إلا أن الحصار المر على تعز كان شديداً من قبل "ذوي القربى"..
وظلم ذوي القربى أشد مَضاضةً
على المرءِ من وقعِ الحسامِ المُهَنَّدِ
كان الجميع يصمت حينها مراعاة للتحالف، وحتى لا يتم الخوض في معارك جانبية والتفرغ التام للمعركة مع الحوثي لا غيره، وحتى لا يتم التشفي من قبل الحوثيين في المقاومة والتحالف على السواء!
بينما كان السلاح المتطور من قطع صواريخ ووقودها وطيران مسير يمرر بشكل طبيعي للحوثيين مما مثل صدمة كبيرة للمطلعين والمتابعين عن فارق التعامل والأوضاع الميداينة!