قلبي اطمأن..!

هزاع البيل
هزاع البيل

كان برنامج «قلبي اطمئن»، بشخصية غيث الإماراتي، واحدًا من أكثر البرامج التي لامست وجدان الناس، وبنى صورة ذهنية للإمارات باعتبارها دولة خير وإنسانية عابرة للحدود. مشاهد أبكت الملايين، ورسائل عاطفية مصقولة بعناية، وإخراج إعلامي احترافي نجح في ترسيخ نموذج «الفاعل الإنساني».
لكن مع مرور الوقت، ومع مراجعة مسارات الواقع لا الصورة، بدأت الأسئلة تفرض نفسها بقوة.
لماذا تتقاطع جغرافيا البرنامج، ثم نشاط الهلال الأحمر الإماراتي لاحقًا، مع خارطة الصراعات والانقسامات؟
سوريا، ليبيا، السودان، الصومال، اليمن… أسماء تتكرر، لا كمناطق منكوبة فقط، بل كساحات نفوذ وصراع سياسي وعسكري.
بعد توقف البرنامج، برز الهلال الأحمر الإماراتي في هذه المناطق بقوة لافتة، تحت مظلة العمل الإنساني. مشهد إعلامي منظم، صناديق مساعدات، قوافل إغاثة، تغطية واسعة. لكن في المقابل، كانت تلك الدول تغرق أكثر في الفوضى، وتتعزز فيها المليشيات، ويتعمق فيها التفكك بدل التعافي.
هنا لا يُطرح الاتهام كحقيقة، بل يُطرح السؤال كحق مشروع:
هل كان العمل الإنساني غاية بحد ذاته، أم أداة ناعمة ضمن مشروع نفوذ أوسع؟
هل استُخدم الإعلام الإنساني لتلميع أدوار سياسية وأمنية معقّدة؟
ولماذا لم تُفضِ هذه «المساعدات» إلى استقرار حقيقي بقدر ما تزامنت مع مزيد من الانقسام؟
اليوم، لم يعد مقبولًا ابتلاع الصورة دون مساءلة الواقع.
كل ما قُدِّم باسم الإنسانية بات قيد المراجعة، لا بدافع الكراهية، بل بدافع الوعي.
فالخير الحقيقي يُقاس بنتائجه على الأرض، لا بعدد الدموع أمام الشاشة.
وما لم تُفتح هذه الملفات بجرأة، سيبقى الشك سيّد الموقف، وستظل الأسئلة أكبر من كل الشعارات.