رؤية 2030… حين تتحول المعرفة إلى سياسة دولة

د. فهيد بن سالم آل شامر العجمي
د. فهيد بن سالم آل شامر العجمي

جاءت رؤية السعودية 2030 بوصفها مشروعًا وطنيًا شاملًا يعيد صياغة مفهوم التنمية، وينقل الدولة من الاعتماد على الموارد التقليدية إلى الاستثمار في الإنسان والمعرفة بوصفهما أساس الاستدامة. فالرؤية لم تتعامل مع العلم كقطاع أكاديمي معزول، بل جعلته أحد أدوات التحول الاستراتيجي، ومحركًا رئيسيًا لصناعة المستقبل.

وفي هذا السياق، يتجلى البعد السياسي–التنموي للرؤية في ربط البحث والابتكار بأولويات الدولة الاقتصادية والمؤسسية، بما يعزز كفاءة الأداء الحكومي، ويدعم تنويع الاقتصاد، ويرفع القدرة التنافسية للمملكة إقليميًا ودوليًا. فالمعرفة هنا تتحول من قيمة نظرية إلى سياسة عامة، ومن طموح فردي إلى مشروع دولة متكامل.

كما تؤكد الرؤية على بناء منظومة معرفية متقدمة تتكامل فيها الجامعات مع مراكز البحث والابتكار والصناعة، في إطار شراكات فاعلة تسهم في توطين التقنية، وتطوير المحتوى المحلي، وصناعة حلول تنموية مستدامة. وهو توجه يعكس وعيًا سياسيًا بأن الأمن الاقتصادي، كما الأمن الوطني، يرتبطان بامتلاك المعرفة لا باستيرادها.

إن الاستثمار في العقول، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز ثقافة الابتكار، يمثل أحد أبرز مرتكزات رؤية 2030، ويؤكد أن الدولة تمضي بثبات نحو نموذج تنموي حديث، يجعل من الإنسان محور التحول، ومن العلم أداة للسيادة، ومن التنمية مسارًا مستدامًا يعزز مكانة المملكة في عالم يتغير بوتيرة متسارعة.

عضو هيئة الصحفيين السعوديين