أسعار المياه تشتعل.. تعز تشهد أسوأ كارثة في تاريخها بسبب الحرب!
تتدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز بوتيرة غير مسبوقة، حيث دقت أجراس الإنذار لتعلن دخول المدينة في أسوأ أزمة مياه شهدها تاريخها الحديث. وفي مشهد مؤلم، بات تأمين قطرة مياه واحدة حلماً يراود مئات الآلاف من السكان الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية نتيجة الحرب المستمرة والحصار المفروض.
وقد أكد مواطنون في تصريحات ميدانية أن توفير مشروع مستدام للمياه لم يعد مجداً من متطلبات الحياة اليومية، بل تحول إلى "المطلب الإنساني رقم واحد" والاولوية القصوى التي تفوق كافة الاحتياجات الأخرى، وسط غياب أي أفق قريب للحلول الجذرية في ظل الاستنزاف المستمر.
انهيار البنية التحتية وارتهان الحياة لصهاريج "الضباب"
مع خروج مشروع المياه التابع للحكومة عن الخدمة بشكل كامل، عقب الدمار الشديد الذي خلفته النزاعات المسلحة والعمليات الحربية، انهارت الشبكة الحكومية وأصبح السكان يعتمدون كلياً وبشكل تام على صهاريج المياه القادمة من منطقة "الضباب"، التي كانت تعد العصب الرئيسي لتمديد الحياة للمدينة.
غير أن الأزمة اتخذت منعطفاً خطيراً خلال الفترة الأخيرة؛ إذ شهدت منطقة "الضباب" جفافاً شبه كامل لآبارها نتيجة الاستنزاف الجائر والظروف المناخية، مما أدى إلى نقصة حادة في المعروض المائي.
وترتب على ذلك ارتفاع جنوني في أسعار بيع المياه عبر الصهاريج، قفزت بأرقام فاقت قدرة الأسر المتوسطة والفقيرة، ما جعل الحصول على المياه رفاهية لا يستطيع الكثيرون تحمل تكاليفها.
سلاح العطش.. المليشيا تواصل تجويع المدينة
في سياق متصل، تكشف المعطيات الميدانية أبعاداً أكثر خطورة في هذه المأساة الإنسانية؛ حيث تستمر معاناة المدينة نتيجة سيطرة ميليشيا الحوثي على الآبار الرئيسية المغذية لتعز في المناطق المحاذية للمدينة.
وتماشياً مع سياسة الأرض المحروقة، ترفض المليشيا وبشكل قاطع ضخ المياه إلى السكان داخل المدينة، رغم النداءات الإنسانية المتكررة.
هذا الموقف العدائي يحول قطاع المياه إلى سلاح حرب فتاك، ويعمق الفجوة الإنسانية بين السكان، ليحول المأساة من مجرد أزمة نقص خدمات إلى معاناة يومية منهكة تثقل كاهل الأسر اليمنية التي باتت تعجز تماماً عن تأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الأساسية من المياه الشروب، وسط مخاوف من تداعيات كارثية إذا استمر الوضع على هذا المنوال.