استراتيجية ”الابتزاز الإنساني”: كيف يستخدم الحوثي القوة لفرض المعادلات الجديدة مع المنظومة الدولية؟

عناصر حوثية
عناصر حوثية

كشف معمر الإرياني، وزير الإعلام في الحكومة اليمنية الشرعية، النقاب عن تداعيات خطيرة للتصعيد الأخير الذي شنته المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، مشيراً إلى أن اقتحام مقرات ومنشآت الأمم المتحدة في صنعاء، والاستيلاء على معداتها ومركباتها، فضلاً عن منع رحلات الخدمة الجوية الإنسانية، يمثل نقلة نوعية في العدائية التي تبديها المليشيا تجاه الجهات الدولية المستقلة.

وأوضح "الإرياني" في تصريح صحفي، أن هذا التحرك الممنهج لا يعد أمراً عابراً، بل هو امتداد لسلسلة طويلة من الممارسات القمعية التي تتبناها المليشيا، لافتاً إلى أن هذه الأفعال تكشف بوضوح النهج القائم على القسر وتقويض البيئة الإنسانية، حيث تتجاوز المليشيا حدود الأدوار التقليدية لتتحول إلى تهديد مباشر للعمل الأممي.

مواجهة مباشرة مع القانون الدولي

وتعمق الوزير في التحليل القانوني للخطوة الحوثية، معتبراً إياها انتهاكاً صارخاً ونتهاكاً للقانون الدولي واتفاقيات حصانات الأمم المتحدة، وخرقاً فاضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي. وأكد أن هذه الانتهاكات تضع المليشيا في مواجهة مباشرة مع المنظومة القانونية العالمية، مما يحتم -حسب قوله- اتخاذ إجراءات عقابية عملية تتجاوز مجرد إصدار بيانات "القلق" أو "الإدانة" التقليدية التي لم تجد نفعاً في ردع المليشيا.

الكارثة تضرب المدنيين

وسلط "الإرياني" الضوء على الجانب الإنساني المأساوي لهذه التصرفات، مؤكداً أن المتضرر الأول والأخير هو ملايين اليمنيين المحتاجين للمساعدة في مناطق سيطرة المليشيا.

وبيّن أن تعطيل البنية التشغيلية للمنظمات الدولية سيؤدي حتماً إلى إبطاء الاستجابة الإنسانية ورفع كلفتها، مما سيفاقم الأزمة في مناطق تعاني أصلاً من شح حاد في الموارد.

تناقض فج بين القول والفعل

واستنكر الوزير حجم التناقض الصارخ بين الخطاب الإعلامي المعلن للحوثيين وممارساتهم الفعلية على الأرض، واصفاً إياهم بأنهم "عصابة مسلحة" لا تكترث بالكارثة الإنسانية ولا تحترم القوانين الدولية. وشبه هذا السلوك بنهج المليشيا في تهديد الملاحة البحرية والأمن الإقليمي، مما يؤكد طبيعتها العدائية كأداة في يد النظام الإيراني لتصدير الفوضى.

دعوة لتجفيف المنابع

واختتم "الإرياني" تصريحاته بتحذير صريح من أن أي تدهور إنساني إضافي في اليمن هو نتيجة مباشرة وحصرية للسياسات الحوثية المجنونة.

وطالب المجتمع الدولي، وبخاصة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بالتحرك الفوري نحو تصنيف المليشيا جماعة إرهابية، داعياً إلى ضرورة تجفيف منابع تمويلها، وتجميد أصولها، وملاحقة شبكاتها المالية واللوجستية لضمان وقف هذا "العبث المستمر" الذي يهدد استقرار المنطقة والعالم.