هل تصبح كوبا الهدف الأمريكي التالي؟.. ترامب يوضح

ترامب
ترامب

أثار تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل والتساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية الكوبية، بعدما أكد أن كوبا أصبحت قريبة من الانهيار الكامل، في ظل تفاقم أزمتها الاقتصادية الحادة، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالًا محوريًا حول ما إذا كانت كوبا الهدف الأمريكي القادم بعد فنزويلا، خاصة في ظل لغة التهديد التي باتت تطغى على الخطاب السياسي في واشنطن.

ترامب يتحدث عن انهيار وشيك

وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها أمام الصحفيين في العاصمة الأمريكية واشنطن، إن كوبا تمر بمرحلة شديدة الخطورة بعد توقف الدعم الفنزويلي الذي كان يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد الكوبي، مؤكدًا أن الجزيرة لم تعد تتلقى النفط أو الأموال التي كانت تصلها من كاراكاس، وهو ما وضع البلاد على حافة الانهيار، بحسب وصفه، الأمر الذي عزز التكهنات بشأن كون كوبا الهدف الأمريكي القادم في الاستراتيجية الجديدة.

واشنطن لا تخفي رغبتها في تغيير النظام

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة الباييس الإسبانية عن ملامح الموقف الأمريكي الرسمي، حيث أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال جلسة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن بلاده لا تخفي رغبتها في تغيير النظام في كوبا، مؤكدًا أن إنهاء الحكم الاستبدادي سيكون، من وجهة نظر واشنطن، خطوة تصب في مصلحة الولايات المتحدة، مع نفيه في الوقت ذاته وجود دعوات صريحة لانقلاب عسكري مباشر.

كوبا تواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود

وتعيش كوبا حاليًا واحدة من أعنف الأزمات الاقتصادية منذ انتصار الثورة، بعد توقف إمدادات النفط القادمة من فنزويلا والتي كانت تصل إلى نحو 35 ألف برميل يوميًا، ما أدى إلى انهيار منظومة الطاقة، وانقطاع الكهرباء لساعات تتجاوز 20 ساعة يوميًا، وإغلاق عدد من محطات الوقود، إلى جانب ارتفاع غير مسبوق في أسعار الديزل بالسوق السوداء، وهو ما يعزز فرضية أن كوبا الهدف الأمريكي القادم في سياق الضغط المتصاعد.

استراتيجية ضغط اقتصادي بدلًا من تدخل عسكري

وتعتمد الاستراتيجية الأمريكية الحالية، وفق تقارير سياسية غربية، على تكثيف الضغط الاقتصادي بدلاً من اللجوء إلى تدخل عسكري مباشر، على غرار ما حدث سابقًا مع فنزويلا، حيث يشمل هذا النهج فرض قيود على النفط والتمويل الخارجي، بهدف دفع القيادة الكوبية إلى طاولة التفاوض، وهي مقاربة ترى واشنطن أنها أقل تكلفة وأكثر تأثيرًا على المدى المتوسط.

هافانا ترفض الإملاءات وتتمسك بالسيادة

من جانبه، شدد الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل على رفض بلاده لأي ضغوط أو شروط خارجية، مؤكدًا أن كوبا منفتحة على الحوار فقط إذا تم على أساس المساواة الكاملة واحترام السيادة الوطنية والقانون الدولي، رافضًا ما وصفه بمحاولات فرض الإرادة الأمريكية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات التي تطرح كوبا الهدف الأمريكي القادم كاحتمال واقعي.

المكسيك تدخل على خط الأزمة

ولم تقتصر الضغوط الأمريكية على العقوبات المباشرة، بل امتدت إلى أطراف إقليمية، حيث أوقفت حكومة المكسيك برئاسة كلاوديا شينباوم تصدير النفط إلى كوبا، بعدما كانت الشركة الوطنية المكسيكية تزود الجزيرة بنحو 20 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، وهو ما زاد من حدة الأزمة الاقتصادية والطاقوية داخل البلاد.

تساؤلات مفتوحة حول مستقبل كوبا

ويبقى السؤال الأبرز مطروحًا على الساحة الدولية: هل تتحول كوبا الهدف الأمريكي القادم إلى ساحة صراع سياسي واقتصادي مفتوح كما حدث مع فنزويلا، أم أن واشنطن ستكتفي بإبقاء الأزمة ضمن حدود الضغط الاقتصادي دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، وهي تساؤلات من المتوقع أن تتضح إجاباتها خلال الأشهر المقبلة وسط تصاعد التوترات في منطقة أمريكا اللاتينية.