أمريكا تبدأ تصفية عمالقة السوشيال ميديا.. فما الأسباب؟
تنطلق اليوم في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية محاكمة عمالقة السوشيال ميديا بتهمة الإضرار بالأطفال، في قضية تُعد من أخطر المواجهات القضائية التي يشهدها قطاع التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة. وتنظر هيئة محلفين للمرة الأولى في اتهامات مباشرة لشركات التواصل الاجتماعي بشأن دور منصاتها في إدمان الأطفال والمراهقين وتأثيرها السلبي على صحتهم النفسية والسلوكية.
خلفية محاكمة عمالقة السوشيال ميديا بتهمة الإضرار بالأطفال
تُقام محاكمة عمالقة السوشيال ميديا بتهمة الإضرار بالأطفال أمام محكمة ولاية كاليفورنيا، وسط اهتمام إعلامي واسع داخل الولايات المتحدة وخارجها. وبحسب ما نقلته الإذاعة الوطنية الأمريكية، فإن هذه القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمسؤولية شركات التكنولوجيا الكبرى عن المحتوى وآليات التصميم التي تستهدف المستخدمين الصغار.
اتهامات بتعمد تصميم منصات مسببة للإدمان
يركز الادعاء في محاكمة عمالقة السوشيال ميديا بتهمة الإضرار بالأطفال على اتهام شركات التكنولوجيا بتصميم منصاتها بشكل متعمد لجذب الأطفال والمراهقين، من خلال خصائص تقنية معروفة بتأثيرها الإدماني. وتشمل هذه الخصائص التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو، والإشعارات المتكررة، إضافة إلى خوارزميات التوصية التي تدفع المستخدم للبقاء أطول فترة ممكنة داخل التطبيق.
مقارنة تاريخية بقضايا شركات التبغ
شبّهت إذاعة NPR هذه القضية بالحملات القضائية التي استهدفت شركات التبغ الكبرى في تسعينيات القرن الماضي، حين وُجهت لها اتهامات بإخفاء الأضرار الصحية لمنتجاتها. ويرى مراقبون أن محاكمة عمالقة السوشيال ميديا بتهمة الإضرار بالأطفال قد تمثل نقطة تحول مشابهة، تعيد رسم العلاقة بين الشركات العملاقة والمستخدمين الصغار.
قائمة الشركات المتهمة والدعاوى المرفوعة
تشمل الدعاوى القضائية شركات إنستجرام وفيسبوك ويوتيوب وتيك توك، حيث يتهمها المدعون بالتسبب في أضرار نفسية خطيرة للأطفال، من بينها الاكتئاب، واضطرابات الأكل، وإيذاء النفس، بل والوصول في بعض الحالات إلى الانتحار. كما ورد اسم سناب شات ضمن القضايا، إلا أنه توصل إلى تسوية مسبقة في إحدى الدعاوى التي لن تُنظر في هذه المحاكمة.
حجم غير مسبوق من المدعين
تُعد محاكمة عمالقة السوشيال ميديا بتهمة الإضرار بالأطفال الأولى ضمن موجة كبيرة من القضايا، رفعها أكثر من ألف مدعٍ فردي، إضافة إلى مئات المناطق التعليمية وعشرات المدعين العامين في ولايات أمريكية مختلفة. ويطالب المدعون بتعويضات مالية ضخمة، إلى جانب فرض تغييرات جذرية على تصميم منصات التواصل الاجتماعي.
كواليس المحاكمة وشهادات مرتقبة
تتيح المحاكمة فرصة نادرة للاطلاع على أسرار عمل منصات التواصل الاجتماعي الأشهر عالميًا، إذ من المنتظر عرض آلاف الصفحات من الوثائق الداخلية، بما في ذلك أبحاث أجرتها الشركات حول تأثير منصاتها على الأطفال. كما ستستمع هيئة المحلفين إلى شهادات خبراء، وشهادة مدعية مراهقة تُعرف بالأحرف الأولى K.G.M.، أكدت أن استخدامها المفرط لهذه المنصات تسبب في تدهور حالتها النفسية.
حضور قيادات التكنولوجيا الكبرى
من المتوقع أن يدلي مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا المالكة لفيسبوك وإنستجرام، وآدم موسيري رئيس إنستجرام، بشهادتيهما خلال جلسات المحاكمة، التي يُرجح أن تمتد لعدة أسابيع، وسط ترقب واسع لنتائجها وتداعياتها.
تداعيات محتملة على مستقبل التكنولوجيا
قد تشكل محاكمة عمالقة السوشيال ميديا بتهمة الإضرار بالأطفال نقطة فاصلة في طريقة تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي. ويرى خبراء أن أي حكم إدانة قد يفرض قيودًا جديدة على تصميم التطبيقات، ويغير ملامح صناعة التكنولوجيا عالميًا خلال السنوات المقبلة.