مراكز دراساتهم الفاشلة ورطتهم!
منذ أكثر من ربع قرن، نتابع كمراقبين "مختصين" تخبط الإنتاج الفكري بدول عربية.. رأينا حجم العبث المنشور من مراكز دراساتهم المتخمة بالدعم الحكومي وبالطاقة البشرية الوافدة المصلحجية التي تُستَكْتب للتحليل الحنكليشي الإستراتيجي.. صحيح أن الإخراج الورقي والكتابي جيد، لكن المحتوى الفكري في واد، والواقع في واد بعيد. مما جعل الدولة بأكملها أحياناً في ورطة تاريخية!.
ثلاث حالات كانت ولا تزال تعمل في ضوءها مراكز الدراسات المرتزقة:
1. يبادر مركز الدراسات المُبجل بإعداد تقارير ودراسات مختلفة ومتنوعة لإبراز غزارة الفكر وشمولية التغطية على مستوى المنطقة العربية المتعطشة لأي كلام، بحيث تتناول تلك الدراسات الشأن الإيراني والخليجي والعربي والتركي وقليل من الدولي..
2. يقدم مركز الدراسات العتيد، دراسات محددة سرية ومغلقة لجهات خاصة بالدولة، مُنمّقة بلغة وتوصيات تناسب هوى وغباء المستفيد الذي سيأخذ منها في تقريره المرفوع لرئيسه بعد أن ينسبها له ولإدارته التي لم يكن له ولها أي دور حقيقي في ذلك عدا تحديد النص ونقله من كتيّب مركز الدراسات ولصقة وتذييله بالتوقيع العريض!.
3. يتلقى مركز الدراسات العملاق شكلاً، طلباً مهماً من جهات إستشارية كبيرة مسؤولة "فاشلة" لكي تعرضه أمام نظر كبير الدولة ليوافق على قرارات صعبة أو سياسات خطيرة أو أوامر تافهة. ويتم العرض بمختصر تلك الدراسات والتوصيات، مع طلب الإعتماد أو التوجيه، فيوقع الكبير ويعتمد الخطة أو السياسة أو التوجه، وينتهي دوره، ليبدأ دور الفاشلين والفاسدين والمُخْتَرقين والدُّخلاء والعملاء بالتنفيذ، ولا شيء يهمهم، لا قائد الدولة ولا حكومته ولا شعبه، فكل ما يهمهم الأموال التي قبضوها كميزانية ورواتب وخدمات ترفيه تكفي لبناء مستشفى أو مدرسة كل شهر بقرية. وبالطبع التكلفة الحقيقة لحجم هذا المنتج الفكري السنوي قد لا تساوي قيمة سيارة صينية واحدة، فهو مجرد تنظير بلا قيمة، وأقتباسات وترجمات ونقل بتصرف وشيء من التفكير العقيم لموظفي المركز. وبالطبع بعد تقنية الذكاء الإصطناعي، ياقلب لا تحزن. ولو كان مثلها واحد بالسعودية لأغلق أبوابه سريعاً لفشله وعدم كفاءته..
أما النتائج: فهي كارثية، ليس بالظن، بل بما نراه من فشل وتخبط وعيوب وقرارا ت خاطئة أمام أعيننا في أغلب الدول العربية حيث ورَّطَت مسؤوليها وأحرجت شعوبها، وأبكت شعوب عربية، وأضحكت الجارين اليهودي والفارسي!.
غيروها واستبدلوا مرتزقتها بطاقات محترمة وعاقلة، متعلمة وصادقة.