حرروا غرف نومكم! 1-2

حرروا غرف نومكم! 1-2

لا يكاد يمر يوم، ولا منشور في وسائل التواصل الاجتماعي من الحديث العام عن الجنوب إلا وهناك من يقفز لك معيراً: حرروا غرف نومكم قبل الحديث عن الجنوب! هنا سأتحدث عن معيقات تحرير غرف النوم، بلغة جهلة الانتقالي والمزدرين من المحافظات الجنوبية، رغم أنها كلمة حق لكن يراد بها باطل التعيير!

في نهاية مارس 2015 كان مليشيا الحوثي وصالح يغزون المحافظات الجنوبية مجدداً، وخاصة العاصمة المؤقتة عدن، وكانت الحرب على أشدها بين المقاومة الشعبية من مختلف الفئات في عدن وبين تلك المليشيا، وبينما كانت الحرب محتدمة واستهداف المليشيا للجميع في عدن كان الصراخ يتعالى من عدن: لماذا لا يخوض أبناء تعز الحرب ضد الحوثيين ويقطعون الطريق عليهم ويخففون عن عدن تلك الضربات ووطأة المعارك؟!

حينها كانت المقاومة الشعبية في تعز تدرس كيفية خوض الحرب للدفاع عن عدن وقطع الطريق عن مليشيا الإرهاب الحوثي في كمائن مختلفة في الخط الواصل بين الراهدة وكرش، ومآلات ذلك الصراع على تعز نفسها وهي التي دخلت في توقيع اتفاق بين الحوثيين ومختلف المكونات في تعز برعاية المحافظ شوقي أحمد هائل حينها في يوم 15 أكتوبر 2014، باعتبار أن صالح والحوثيين ما زالا مركزين على تعز انتقاماً وأجندة طائفية!

فصالح يرى في تعز عقدة دائمة لحكمه زاد عليها نقمة باعتبارها قائدة الثورة عليه التي أدت إلى تنحيه عن الحكم في 23 نوفمبر 2011، بينما يرى الحوثي أن تعز عمق السنة في اليمن، وهي المقاومة للمشروع الإمامي عبر التاريخ، ولا يمكن السيطرة على اليمن واستتباب حكمهم عليها إلا بالسيطرة التامة على تعز.

ما إن نقض الحوثيون الاتفاق بين السلطة المحلية في مارس 2015 ودخولهم تعز غازين بلباس الأمن والجيش، وقيامهم بارتكاب مجزرة بحق المتظاهرين أمام معسكر الأمن المركزي في الحوبان يوم 26 مارس 2015، حتى انتقض كل شيء، أعطى ذلك مبرراً لانطلاق المقاومة الشعبية ضد الحوثيين وصالح.

كان بإمكان محافظة تعز التعايش مع السرطان الحوثي، لكنه أيضاً تعايش مكلف ولا يقل خسارة عن خوض الحرب ضدها؛ فقد رأينا المحافظات التي تعايشت معها عدد القتلى والانتهاكات اليومية بحقها يوازي الانتهاكات في تعز التي تخوض حرباً ضد الحوثية، غير أنها حرب بمذاق الكرامة والعزة وعدم الاستكانة والحفاظ على رصيدها التاريخي ضد الإمامة بشكل عام.

حقيقة الأمر في ظاهره تورط تعز بدخول المعركة ليس من أجل التعايش الكاذب مع السرطان الإمامي؛ بل لأنه صار شبه استدراج لها وعدم رضى الطرفين المعتدين عليها صالح والحوثيين لحالة الهروب من الحرب والخروج منها بسلام؛ فقد كان الطرفان يعدان العدة لخوض أشد المعارك مع تعز، وهو الأمر الذي عبر عنه صادق أبو شوارب في زيارته لتعز قبل الغزو تمهيداً لاجتياحها وهو القائل أنه سيسوق أهل تعز بعصا لا بالسلاح لأنهم "مبنطلين" ليسوا أهل حرب كما قال!

أثبتت الأيام أن الحقد المفرغ على تعز كان معد سلفاً، وأنهم سيذهبون غيظ قلوبهم فيها ويفرغونه عليها، ولذلك دفعت تعز أغلى أثمان الحرب والحصار، وما زالت إلى اليوم. عند اشتداد المعارك في عدن وتعز بين الحوثيين وصالح كطرف والمقاومة الشعبية في المحافظتين كطرف ثانٍ جرت تفاهمات بين الإمارات التي ما زالت ترعى صالح إلى آخر رمق وبين صالح لسحب مسلحيه منها وترك الحوثيين لمصيرهم هناك مقابل الكثير من المكاسب على الأرض مالية وتنسيقية ووعود بإعادته إلى الحكم بعد التخلص من المليشيا الحوثية بتوريطها في كل المحافظات، مما يبدو تحريراً بنصر عسكري ساحق لمقاومة عدن بنصرة الإمارات تحديداً وتسجيل النصر في سجلاتها الخاصة!

هذا الأمر اعترفت به المليشيا الحوثية، واعترف به أكثر من طرف إقليمي ودولي، بينما كانت عين الغضب الحقيقية على تعز والتركيز عليها لا على غيرها بحسب تلك الاتفاقات، وما زال الأمر كذلك حتى اليوم لمن يتابع بأدق التفاصيل ويقرأ ما وراء الأحداث والمطلع عليها عن قرب.

عند تحرير محافظتي عدن ولحج بمختلف الأسلحة الثقيلة والطيران التي قدمها التحالف حينها لعدن ومقاومتها وفصائلها، تم تسليم المنطقة الرابعة التي تقع في إطارها محافظة تعز للإمارات العربية المتحدة بكل تفاصيلها وفروعها ومتعلقاتها، وظلت الإمارات المتحكم الأول في هذا الملف، ولذلك توقف تقدم المقاومة الجنوبية وفصائلها المختلفة عند الحدود الشطرية السابقة.

في الكواليس دارت أحداث مختلفة، وتفاهمات شاملة بين بعض القوى والإمارات العربية المتحدة في عدن، وكان حلقة الوصل بين تعز والإمارات هو الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري عبدالله نعمان؛ باعتبار رفض الإمارات التفاهم مع أي مسؤول من تعز لتصنيف الجميع بأنهم إخوان مسلمون، بحسب ما قاله نعمان لقيادة تعز حينها!

عاد عبدالله نعمان من عدن وتسلم ملفات تعز العسكرية والمالية، وكان من ضمن التفاهمات حينها أن الرئيس هادي طلب تجنيد ما لا يقل عن 3 آلاف عنصر بشري من تعز لتكوين اللواء 35 مدرع بقيادة الشهيد عدنان الحمادي، وكان ضمن اللجنة المشكلة لجنة محلية من المنطقة الرابعة بينها مشرف عسكري من الإمارات ممثلاً عن التحالف.

لم تصل اللجنة إلى تعز، وقام نعمان باستضافة اللجنة لأيام في التربة وقدس وتشكيل اللواء من تلك المناطق وكان على رأسها منطقته، وجمع منهم في منطقة الخيامي بين التربة وتعز، وبحسب مصادر عسكرية مطلعة فقد جند كتيبتين نسائيتين ضمن قوام اللواء، ورفض كل عنصر قادم من المدينة بحجة أن الإمارات رفضت التعامل مع الجيش المكون هناك باعتباره "إخوان مسلمين"، وحاز نعمان على كل التمويل، وكان حلقة الوصل بين الجانبين، وفرض طاقماً خاصاً على الشهيد الحمادي في إدارة اللواء، ولاحقاً سيأتي بابن أخته أو قريبه محمود القدسي ليعينه أركان حرب اللواء على الرغم من أنه قاتل مع صالح والحوثيين في الجوف ضد الشرعية، واليوم يضيق الخناق على مقاومة سامع في التصدي للتمدد الحوثي في سامع. المهم، تم التضييق على تعز في كل شيء، وكان حصاراً من قبل الحوثيين في الشمال والشرق والغرب، وهو ما تم التركيز عليه إعلامياً لاعتبارات المعركة وعدم تشتتها داخلياً، وحصاراً عسكرياً خالصاً عليها من قبل الإمارات والجنوبيين من جهة الجنوب.

كان هناك تنسيق خفي بين الحوثيين من ناحية والإمارات من ناحية أخرى كإحدى ثمار الانسحاب من عدن ولحج تحت صورة الضربات والمقاومة والحرب، وكان من ضمن المقابل تسهيل مرور كافة أنواع الأسلحة للحوثيين من ميناء عدن وصولاً إلى نقاطهم في مداخل تعز من الشرق والجنوب، ومع كل شاحنة كانت هناك تصاريح مختلفة بالمرور، حينما كان يتم الكشف عن بعضها!

وفي الوقت الذي يتم التمرير للحوثيين بالطيران المسير من كل نقاط الجنوب قبل إعلان المجلس الانتقالي وبعده، كان التشديد قائماً على المقاومة في تعز وعلى جيشها الوطني ولا يمرر لهم إلا ما نزر من المواد الأساسية التي تضاعف أسعارها أضعافاً مضاعفة يتحمل عبئها المواطن وتعود لصالح الانتقالي ونقاطه في الطرقات، أما ما يتعلق بالسلاح والذخيرة فقد كان يتم التشديد على عدم وصولها إلى الجيش ويتم التفتيش بشكل دقيق والتقطع لكل أنواع الدعم القادم من مارب باعتبارها مقر وزارة الدفاع حينها. ... يتبع