عن الذين لا يغضبون!

عن الذين لا يغضبون!

أعرف الدكتور عبدالناصر الوالي جيدًا، وعلى المستوى الشخصي له كل الاحترام، كما هو لعائلته الكريمة، وليافع منطقته القريبة من القلب، التي لا يفصلها عن منطقتنا إلا مرمى حجر. غير أن الاحترام لشخصه لا ينطبق على موقفه، ولا على مواقف كل من يزيّن ويتبنّى تجزئة بلادنا وتقزيمها وتقسيمها؛ بل إن تلك المواقف تستحق أقصى درجات التنديد والاستنكار.

ولو كان في التجزئة والتشطير خير، لسبقناهم إلى المطالبة به. فنحن وهم كنا في خندق واحد ضد الإمامة عبر العصور، وقد قضى آباؤنا نحبهم وهم يقاتلون الإمامة. وما حمى يافع، وغيرها من المناطق، من موجة الإمامة الأخيرة قبل قرن، إلا وجود الاستعمار البريطاني، الدولة العظمى آنذاك. والاستعمار شرٌّ وعار، وقد أُخرج في النهاية من الجنوب على يد المناضلين المؤمنين باليمن، وحريته، ووحدته.

ولو تخلّصنا من مشروع الانفصال، وانطلقنا من عدن قبل عشر سنوات من الآن، لحررنا صنعاء معًا منذ سنوات، ولسَلِمت اليمن من كثير من المعاناة. وهو يعرف من هم المسؤولون عن سقوط العاصمة صنعاء، وهم ليسوا بعيدين عنا وعنهم جغرافيًا، ولا حتى اجتماعيًا.

يتحدث عبدالناصر هذه الأيام، وآخرون من الرياض، عن تجزئة اليمن. ولو نظروا في الجهات الأربع، لأبهرتهم المسافات الشاسعة التي تفصل العاصمة الرياض عن حدود المملكة. ولو أحصوا المذاهب الدينية، وعدد القبائل في السعودية، وعدد الدول والكيانات التي سبقت وحدتها، وتذكّروا أن مساحة المملكة أربعة أضعاف مساحة اليمن التي يريدون تقزيمها وتقسيمها، لكان أولى بهم إعادة النظر في مشروع التقسيم والتقزيم في اليمن. وهم، حين يُسهبون في الحديث عن حرب 1994، لا يجهلون أن المملكة الشاسعة توحّدت، في الغالب، بحدّ السيف.

خصمنا في اليمن؛ الإمامة العـ ـنصرية الكهنوتية، الآن وفي كل العصور، وخصمنا الاستعمار والتدخل الخارجي، الآن وفي الماضي والمستقبل. أما اليمنيون فهم أهلنا وإخوتنا في حضرموت وصعدة وسقطرى وعدن وتهامة، وفي كل شبر من بلادنا. كنا على ذلك وسنبقى، كما سندفع الظلم من أيٍّ كان مصدره، من الداخل أو الخارج، مع أهمية الحفاظ على وحدة بلادنا ودولتنا وكرامتنا.

أما أشقاؤنا وجيراننا المروّجون لتجزئة بلادنا في إعلامهم، والداعمون لتقسيمها ضمنًا وصراحة، فنسألهم: ماذا لو فعلنا الشيء ذاته تجاه وحدة بلدانكم؟!

من الطبيعي أن نغضب من أدنى موقف يستهدف وحدة بلادنا، فكيف إذا بلغ الاستهتار باليمن أبعد مدى، ووصل الترويج لتجزئة بلادنا إلى أقصاه؟

وقال إمامنا الشافعي:
من استُغضِب فلم يغضب، فهو (…..)