واشنطن بوست: مصر تبذل جهودًا مكثفة لإنعاش قناة السويس من جديد بعد صدمة الهجمات الحوثية في البحر الأحمر

ناقلات تعبر قناة السويس-أرشيفية
ناقلات تعبر قناة السويس-أرشيفية

قالت صحيفة واشنطن بوست إن مصر تبذل جهودًا مكثفة لإعادة إنعاش حركة الملاحة في قناة السويس، بعد أن تضرّرت إيراداتها بشكل كبير جراء هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023، والتي دفعت شركات شحن عالمية إلى تغيير مساراتها بعيدًا عن القناة.

وذكرت الصحيفة أن قناة السويس، التي تمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد المصري ومصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة، خسرت نحو 13 مليار دولار من الإيرادات خلال عامين، وفق تقديرات مسؤولين مصريين، بعدما فضّلت شركات الشحن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح لتجنّب المخاطر الأمنية.

وبحسب هيئة قناة السويس، ارتفع متوسط عدد السفن العابرة يوميًا إلى نحو 45 سفينة بعد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيّز التنفيذ، مقارنة بنحو 35 سفينة قبل الهدنة، إلا أن هذا الرقم لا يزال أقل بكثير من متوسط ما قبل الحرب الذي بلغ نحو 70 سفينة يوميًا.

حوافز وخدمات جديدة
وأشارت الصحيفة إلى أن مصر أطلقت حزمة حوافز لجذب شركات الشحن، من بينها خصم بنسبة 15% لسفن الحاويات الكبيرة، وتقديم خدمات جديدة تشمل الإخلاء الطبي لأفراد الطواقم، وإصلاح السفن المتضررة، وتبديل الطواقم داخل الموانئ المصرية، إضافة إلى التخطيط لإنشاء محطات تزوّد بالوقود على طول القناة.

ونقلت الصحيفة عن رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، القول إن حركة العبور بدأت تشهد تحسنًا تدريجيًا، معربًا عن تفاؤله بعودة أوسع لحركة الملاحة العالمية إذا استمر وقف إطلاق النار في غزة حتى منتصف العام الجاري.

عودة حذرة لشركات الشحن
وأوضحت واشنطن بوست أن بعض شركات الشحن الكبرى بدأت العودة تدريجيًا، مثل الشركة الفرنسية CMA CGM، والعملاقة الدنماركية ميرسك التي أعلنت استئناف العبور المنتظم على أحد خطوطها الملاحية، في خطوة وُصفت بأنها مؤشر إيجابي على استعادة الثقة.

في المقابل، لا تزال شركات كبرى أخرى، مثل MSC وهاباغ-لويد، مترددة في العودة، بسبب المخاوف من هشاشة الوضع الأمني في البحر الأحمر واحتمال استئناف الهجمات.

رهانات على الاستقرار الإقليمي
ونقلت الصحيفة عن محللين القول إن مستقبل قناة السويس بات مرتبطًا بشكل وثيق باستقرار الأوضاع في غزة والمنطقة عمومًا، محذرين من أن أي تصعيد جديد قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة تغيير مساراتها مرة أخرى.

وأكد محلل في أسواق الشحن أن الشركات لا ترغب في العودة المؤقتة ثم المغادرة مجددًا، مضيفًا: “حين تعود، فإنها تريد أن تعود لتبقى”.

وختمت واشنطن بوست تقريرها بالتأكيد على أن مصر تراهن على الهدوء الإقليمي واستمرار الحوافز الاقتصادية لإعادة القناة إلى مكانتها الطبيعية كممر رئيسي للتجارة العالمية، بعد واحدة من أصعب الأزمات التي شهدتها منذ عقود.