ترامب يطلق «مجلس سلام عالمي» يرأسه مدى الحياة والانضمام لعضويته مقابل مليار دولار... هل يكون بديلا للأمم المتحدة؟

ترامب وعدد من أعضاء إدارته - أرشيفية
ترامب وعدد من أعضاء إدارته - أرشيفية

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مجلس السلام العالمي" وهي الفكرة التي كانت في الأصل تهدف لتشكيل مجلس لإعادة إعمار قطاع غزة، لكن "ميثاقا" كشفت عنه الإدارة الأميركية، جعل المجلس يضطلع بمهام تشمل المساهمة في حل النزاعات المسلحة عبر العالم.

وبحسب موقع "دويتشه فيلله" الألماني ينص ميثاق "مجلس السلام العالمي" على أنّ "كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس. ولا تسري هذه الولاية التي تبلغ ثلاث سنوات على الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقدا إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ".

وحدد الميثاق مدة العضوية لأي دولة "على ثلاث سنوات إلا إذا دفعت الدولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس لتحصل بذلك على عضوية دائمة".

ووفق ما أورده "الميثاق" سيكون دونالد ترامب أول رئيس لـ"مجلس السلام"، مع صلاحيات واسعة جدا تشمل الحقّ في نقض القرارات.

وأرسلت دعوات ترامب لعضوية مجلس سلام إلى زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمجر وأستراليا وكندا والمفوضية الأوروبية وقوى رئيسية في الشرق الأوسط.

وقال دبلوماسيون إن دعوات وجهت لنحو 60 دولة، وردت حكومات عدد من الدول بحذر على دعوة الرئيس ترامب للانضمام إلى مبادرته لتشكيل "مجلس سلام" بين القبول والتحفظ.

ومن بين القادة الذين تلقوا دعوة؛ رؤساء روسيا، الصين، تركيا، مصر، والامارات، وملكي المغرب، والأردن.

وفي أوروبا، قبلت المجر وحدها، وزعيمها حليف مقرب لترامب، الدعوة قبولا تاما، وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إن بلادها "مستعدة للقيام بدورها"، لكن لم يتضح ما إذا كانت تشير تحديدا إلى غزة أم إلى السلام بشكل عام، في حين قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه وافق من حيث المبدأ على مجلس السلام ، لكن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة.

وبحسب "دويتشه فيلله" أثار "مجلس السلام العالمي" مخاوف لدى بعض الحكومات الأوروبية من أن الأمر قد يؤثر سلبًا على عمل الأمم المتحدة، التي اتهمها ترامب بعدم دعم جهوده لإنهاء صراعات في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن يرأسه مدى الحياة، مع التركيز في البداية على ملف غزة قبل توسيع نطاق عمله ليشمل صراعات أخرى. ويضم المجلس مجموعة من الشخصيات البارزة في الإدارة الأمريكية السابقة، بالإضافة إلى مستشارين مقربين ورجال أعمال ومليارديرات.

أبرز أعضاء المجلس

  • دونالد ترامب: يتولى ترامب رئاسة المجلس شخصياً، حيث من المتوقع أن يشرف على صياغة السياسات ومتابعة الملفات الحساسة، بما في ذلك النزاعات في الشرق الأوسط. ويشير التقرير إلى أن نصف أعضاء المجلس الحالي من أصحاب المليارات، مع إمكانية تعديل التشكيلة لاحقاً.
  • ماركو روبيو: وزير الخارجية الأمريكي سابقاً والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي ورئيس وكالة التنمية الأمريكية (USAID)، وهو شخصية مؤثرة في إدارة ترامب، وارتبط اسمه مؤخراً بالتصعيد السياسي تجاه فنزويلا.
  • ستيف ويتكوف: محامٍ ورجل أعمال وملياردير، تربطه علاقة طويلة مع ترامب منذ الثمانينيات. شغل منصب مبعوث خاص للشرق الأوسط، وتولى مفاوضات مع روسيا بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا، رغم افتقاره إلى خبرة دبلوماسية سابقة.
  • جاريد كوشنر: صهر ومستشار ترامب السابق، لعب دوراً محورياً في رسم السياسة الخارجية الأمريكية خلال الولاية الأولى، ولا سيما ملف السلام في الشرق الأوسط، كما شارك لاحقاً في المفاوضات الاقتصادية مع دول عربية.
  • توني بلير: رئيس وزراء بريطاني سابق، له خبرة في مفاوضات السلام في أيرلندا الشمالية ولجنة الشرق الأوسط الرباعية. دعم تدخل حلف الناتو في البلقان، وأيد حرب العراق، ما جعل ترشيحه لمجلس غزة محل جدل لدى بعض الدول العربية.
  • مارك رووان: رجل أعمال أمريكي ثري، تقدر ثروته بنحو 7.5 مليار يورو، وله تاريخ طويل في دعم سياسيين جمهوريين وترامب نفسه، وتم النظر فيه سابقاً لتولي منصب وزير الخزانة الأمريكي قبل التراجع عن الفكرة.
  • روبرت غابرييل: كاتب خطابات سابق للحكومة الأمريكية، معروف بمشاركته في الأحداث المرتبطة باقتحام مبنى الكابيتول في يناير 2021، وبتصريحاته الحادة ضد نائب الرئيس السابق مايك بنس في تلك الفترة.
  • أجاي بانغا: رئيس البنك الدولي، وهو العضو الوحيد في المجلس ذو خبرة في مؤسسة دولية. شغل سابقاً مناصب تنفيذية في سيتي غروب وماستركارد، وعمل مستشاراً اقتصادياً للرئيس السابق باراك أوباما ولنائبة الرئيس السابقة كمالا هاريس في شؤون أمريكا الوسطى.

ويبدو أن المجلس يمثل خليطاً غير مسبوق من السياسيين السابقين، المليارديرات، والمستشارين المقربين من ترامب، مع التركيز على الجمع بين النفوذ المالي والخبرة السياسية في صياغة سياسات تتعلق بالصراعات الدولية، بدءاً بقطاع غزة، قبل التوسع لاحقاً إلى ملفات إقليمية ودولية أخرى.