بيان اماراتي مرتبك بعد تصريحات المحافظ الخنبشي
قراءة في بيان وزارة الدفاع الاماراتية والاتهامات المباشرة التي وجهها محافظ حضرموت عضو مجلس القيادة الرئاسي الاستاذ سالم الخنبشي بعيد عن الانفعال وبعيد عن لغة التحريض وبمنطق يستند إلى الوقائع المعروفة لدى ابناء حضرموت واليمن منذ سنوات.
القضية لا تبدأ من بيان ولا من رد سياسي جديد وانما من واقع قائم تمثل في تحويل مطار الريان المدني في مدينة المكلا إلى قاعدة عسكرية مغلقة لسنوات طويلة من قبل القوات الاماراتية وهو قرار ترك اثر عميق على حياة الناس وعلى سيادة الدولة وعلى صورة الشراكة المفترضة في دعم الشرعية اليمنية.
مطار الريان ليس منشأة مهجورة ولا موقع حربي عند السيطرة عليه وانما كان ولا يزال مطار مدني يخدم محافظة كاملة ويربطها بالعالم ويخفف معاناة السفر الطويل عبر البر او عبر مطارات بعيدة وقد جاء اغلاقه وتحويله إلى منشأة عسكرية دون تقديم تفسير مقنع للرأي العام من قبل الامارات ودون جدول زمني واضح لاعادته إلى وضعه الطبيعي.
ورغم الوعود المتكررة التي أطلقها الوزير المقال المعني عبدالسلام حميد والمتماهية مع السياسة الإماراتية في مطار الريان طوال السنوات الماضية لم ير المواطنون أي خطوة جادة لعودة المطار إلى طابعه المدني وظل الخطاب الرسمي لوزارة النقل حبيس تبريرات غامضة وبعيدة عن الواقع ولم تقدم للرأي العام إجابات مقنعة في وقت كان فيه المطار يمثل نافذة أمل حقيقية للناس وطوق نجاة من معاناة السفر القاسية التي يعيشونها يوميا….؟؟
والتحويل اليوم فتح باب واسع للتساؤلات المشروعة التي لا يمكن القفز عليها او التعامل معها بالنفي العام ومن اهمها اسباب بناء غرف محصنة تحت الارض داخل منشأة مدنية وسؤال ما الغاية من المنشآت وسؤال ما الصلاحيات التي سمحت بوجودها.
ثم تأتي مسألة ايقاف المطار المدني لسنوات وهي نقطة جوهرية لا يمكن تبريرها بحجج امنية مفتوحة النهاية لان الامن يفترض ان يكون وسيلة لحماية حياة الناس لا سبب في تعطيل مصالحهم وحقوقهم الاساسية في التنقل والسفر.
والاكثر حساسية في ملف مطار الريان هو البعد السيادي والقانوني عندنا يبرز سؤال الموافقة الحكومية الرسمية وهل صدرت قرارات مكتوبة ومعلنة من مؤسسات الدولة المختصة تسمح بانشاء قاعدة عسكرية وسجون ومنشآت محصنة داخل مطار مدني يمني وهذا السؤال لا يستهدف طرف بعينه وانما يضع الدولة اليمنية ومؤسساتها امام مسؤولياتها الدستورية لان اي وجود عسكري خارجي يفترض ان يكون محكوم باتفاقات واضحة ومعلنة ومحددة الاهداف والمدة والاختصاصات.
كما ان الملف لا يقف عند حدود الانشاءات فقط وانما يمتد إلى ما تم تداوله حقوقيا واعلاميا عن وجود سجون داخل المطار وهي قضية سبق ان اثيرت محليا ودوليا ولم تكن وليدة اللحظة وهو ما يجعل تجاهلها او انكارها دون تحقيق شفاف امر غير مقنع للرأي العام.
كما يطرح الواقع سؤالا اخر يتعلق بدور الحكومة نفسها خلال السنوات الماضية وهل اعترضت مؤسسات الدولة على ما كان يحدث ام تعاملت معه كأمر واقع وهل مارست صلاحياتها السيادية ام التزمت الصمت لاسباب سياسية او عسكرية.
كما ان بيان وزارة الدفاع الاماراتية اختار مسار النفي المباشر دون التوقف عند الوقائع ودون تقديم اجابات تفصيلية وهو ما جعل البيان غير قادر على اغلاق الملف او تهدئة التساؤلات وانما على العكس زاد من حالة الشك لدى كثير من المتابعين وأظهر الإمارات في خانة الادانه والسقوط امام تصريحات محافظ المحافظة عضو مجلس القيادة سالم الخنبشي.
الرد المسؤول في مثل القضايا لا يكون عبر العناوين العامة ولا عبر التشكيك في نوايا من يطرح الاسئلة وانما عبر الشفافية الكاملة وتقديم الوثائق والتوضيحات التي تحترم وعي الناس وحقهم في المعرفة وهذا ما افتقده بيان الدفاع الاماراتي الذي خرج بلغة سطحية تدينها وتؤكد واقعية تصريحات الخنبشي.
فحضرموت ليست ساحة صراع سياسي وانما محافظة ذات خصوصية وتاريخ وثقل بشري وسياسي واي تعامل معها يجب ان يكون من بوابة احترام السيادة والشراكة الواضحة مع الدولة اليمنية لا عبر فرض الامر الواقع فطرح الاسئلة لا يعني الاستهداف وانما هو دفاع عن حق مشروع وواجب وطني يفرضه الحرص على السيادة وعلى كرامة المواطن وعلى وضوح العلاقة بين الدولة اليمنية واي قوة تعمل على اراضيها.