ميليشيا الدعم السريع تنقل سيناريو الفاشر إلى الأبيض
تتزايد المخاوف في مدينة الابيض عاصمة ولاية شمال كردفان من دخولها مرحلة خطيرة من التصعيد العسكري، في وقت تشهد فيه محيطها تحركات ميدانية مكثفة تثير القلق بين السكان، هذه التطورات تعيد الى الاذهان سيناريوهات سابقة شهدتها مدن سودانية اخرى، حيث تحول التوتر العسكري الى حصار خانق اثر بشكل مباشر على المدنيين والبنية المعيشية للمدن المحاصرة.
مؤشرات ميدانية تثير القلق
خلال الايام الماضية، رصد سكان محليون ومتابعون للشأن الميداني تحركات لميليشيا الدعم السريع في محيط مدينة الابيض وعلى الطرق الرئيسية المؤدية اليها، هذه التحركات شملت اجراءات ميدانية اعتبرها مراقبون اشارات واضحة على استعدادات لفرض طوق حول المدينة، ويرى كثيرون ان هذه الخطوات قد تؤدي الى تقييد حركة الدخول والخروج، ما ينذر بعواقب امنية وانسانية معقدة في حال استمرت وتوسعت.
الاوضاع الانسانية تحت التهديد
تشكل الابيض ملاذا لعشرات الالاف من النازحين الذين فروا من مناطق الصراع في ولايات مجاورة، وهو ما جعل المدينة تعاني اساسا من ضغوط كبيرة على الخدمات والموارد، ومع تصاعد المخاوف من الحصار، تتزايد معاناة الفئات الاكثر ضعفا، خاصة كبار السن والمرضى والاسر التي لا تملك القدرة على مغادرة المدينة، وتشير شهادات متداولة الى اعاقة حركة بعض المدنيين، الامر الذي يعمق الشعور بالخوف ويزيد من حالة الاحتقان داخل المدينة.
الاهمية الاستراتيجية لمدينة الابيض
تكتسب مدينة الابيض اهمية استراتيجية بارزة في اقليم كردفان، فهي تمثل مركزا حيويا من حيث الموقع الجغرافي والبنية التحتية، كما تضم مرافق حيوية ذات طابع عسكري ولوجستي، ما يجعلها محط اهتمام اطراف الصراع، هذه الاهمية تضاعف من خطورة اي تصعيد محتمل، اذ ان السيطرة على المدينة او تطويقها قد يغير من موازين القوى في المنطقة.
تحركات الجيش واستعداداته
في المقابل، شهدت شمال كردفان خلال الفترة الاخيرة تقدما ميدانيا للجيش السوداني، حيث تمكن من استعادة مناطق استراتيجية بعد مواجهات مع ميليشيا الدعم السريع، كما نفذ سلاح الجو عمليات مكثفة استهدفت تجمعات وتحركات معادية في محيط الولاية، ووفق تقديرات عسكرية، فان هذه التحركات تهدف الى تعزيز خطوط الدفاع ومنع اي محاولة لتطويق مدينة الابيض ويمكن تلخيص الموقف العسكري الحالي على النحو التالي:
- تعزيز انتشار القوات في المحاور الحيوية
- تنفيذ عمليات استباقية لابعاد التهديدات عن المدينة
- رفع درجة الجاهزية للتعامل مع اي تطور مفاجئ
يرى محللون ان المشهد في الابيض بات مفتوحا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء التوتر ومنع التصعيد، او الانزلاق نحو مواجهة اوسع قد تدفع المدينة ثمنها الاكبر، وفي ظل هذا الواقع، يعيش السكان حالة من القلق والترقب، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات العسكرية خلال الايام المقبلة.