ترامب يُلغي ضربة إيران: هل كان ”الاحترام” مجرد ستارٍ لتكتيك سياسي؟

ترامب
ترامب

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعه عن تنفيذ ضربة عسكرية كانت على وشك الانطلاق ضد أهداف إيرانية. وقدّم ترامب سببًا مفاجئًا لهذا القرار، مؤكدًا أنه يشعر بـ"الاحترام الكبير" لإيران بعد أن أوقفت الأخيرة إعدام نحو 800 شخص كانوا محكومين بالإعدام .

لكن هذا التبرير، رغم ظاهره الإنساني، أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كان يعكس الدوافع الحقيقية للرئيس الأمريكي، أم أنه مجرّد غطاء دبلوماسي لتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية.

إلغاء الإعدامات: ذريعة أم حقيقة؟

أكد البيت الأبيض حينها أن طهران علّقت تنفيذ 800 حكم إعدام استجابةً للضغوط الأمريكية، وهو ما اعتبره ترامب "خطوة إيجابية كبيرة" تستحق الاحترام .

غير أن مراقبين رأوا أن هذا السيناريو قد يكون مبالغًا فيه، وأنه يمنح ترامب مخرجًا سياسيًا ناعمًا يجنّبه اتهامات بالاندفاع نحو حرب لا يرغب فيها فعليًا، خاصةً في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

دوافع خفية: من الخليج إلى غرف العمليات

ورغم الخطاب العلني، كشفت تحليلات عدة أن قرار التراجع لم يكن انفعاليًا، بل نتاج مجموعة من العوامل الاستراتيجية.

فقد أشارت تقارير إلى أن دولًا خليجية، وعلى رأسها السعودية وقطر وعُمان، مارست ضغوطًا مباشرة على إدارة ترامب لثنيه عن شن أي هجوم، خشية أن تتحول المنطقة إلى بؤرة لهب شامل، وتتعرض قواعدها العسكرية لهجمات انتقامية إيرانية .

كما أن عدم جاهزية الحليف الإسرائيلي لخوض مواجهة عسكرية في ذلك التوقيت، بالإضافة إلى مخاوف داخلية أمريكية من تكرار سيناريو العراق، لعبت دورًا محوريًا في تغيير المسار .

بل إن بعض المصادر أفادت أن ترامب ألغى الضربة قبل تنفيذها بعشر دقائق فقط، بعد أن علم أن الهجوم سيؤدي إلى مقتل عدد كبير من المدنيين الإيرانيين .

تأجيل وليس إلغاء: الخيار العسكري لا يزال على الطاولة

الأهم من ذلك أن العديد من الخبراء لم يستبعدوا أن يكون قرار التراجع مجرد خطوة تكتيكية، لا استراتيجية. فواشنطن لم تُلغِ خيار القوة نهائيًا، بل احتفظت به كـ"سيف معلّق" يمكن استخدامه في أي لحظة، خاصةً إذا تصاعدت التهديدات الإيرانية أو تجاوزت طهران "الخطوط الحمراء" الأمريكية .