عاجل: زعيم قسد يعلن سحب قواته من شرق حلب بعد أقل من ساعة على إطلاق الجيش السوري عملية عسكرية
في تطور سريع مساء الجمعة، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، سحب قواته من مناطق التماس شرقي حلب ابتداءً من صباح السبت، وذلك بعد أقل من ساعة على إعلان الجيش السوري بدء عملياته العسكرية ضد مواقع التنظيم في مدينة دير حافر.
عبدي أوضح في بيانه أن القرار جاء استجابة لدعوات من دول صديقة ووسطاء، مؤكداً أن الخطوة تهدف إلى إعادة التموضع في مناطق شرق الفرات، وإبداء حسن النية في تنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار الذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن إدارة الدولة.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش السوري مساء الجمعة تنفيذ ضربات مركزة على مواقع تابعة لقسد وحلفائه في دير حافر، متهمًا هذه القواعد بأنها منطلق للطائرات المسيّرة "الانتحارية" التي استهدفت مدينة حلب خلال الأيام الماضية، وتسببت في تهديد حياة المدنيين ومنعهم من مغادرة المنطقة. هيئة العمليات أوضحت أن المواقع المستهدفة تُستخدم من قبل ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام السابق، ونشرت خرائط لأربعة مواقع عسكرية، داعية الأهالي إلى الابتعاد عنها حفاظًا على سلامتهم.
ويأتي هذا التصعيد بعد تحذيرات متكررة من استمرار خطر قسد في محافظة حلب، رغم محاولات وساطة لإزالة التهديدات. وأكد الجيش أن وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى محيط مدينتي مسكنة ودير حافر دفعه إلى تعزيز قواته هناك، مشيرًا إلى أن التنظيم يتنصل من التزاماته بموجب الاتفاق الموقع مع الحكومة في مارس 2025، والذي نص على إعادة فتح المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز، إضافة إلى انسحاب قواته من حلب نحو شرق الفرات.
وتواصل الحكومة السورية جهودها لإعادة ضبط الأمن منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، مركزة على تثبيت وحدة البلاد ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
وفي موازاة التطورات العسكرية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا رئاسيًا تاريخيًا يعترف بالمواطنين الأكراد كجزء أصيل من الشعب السوري، ويقرّ اللغة الكردية لغة وطنية يمكن تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق ذات الكثافة السكانية الكردية. كما ألغى المرسوم التدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 في الحسكة، مانحًا الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.
وتضمن القرار اعتبار عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء البلاد، والتأكيد على خطاب وطني جامع يحظر أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي. وفي كلمة وجهها للأكراد، شدد الرئيس الشرع على أن معيار التفاضل بين الناس هو الصلاح والتقوى لا الانتماء القومي، مؤكداً أن الأكراد جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، وأن الدولة ماضية في مسار الوحدة والتنمية والإعمار.
بهذا، تتقاطع التطورات العسكرية في حلب مع خطوات سياسية وقانونية تهدف إلى تعزيز وحدة البلاد، في مشهد يعكس مزيجًا من الحزم الأمني والانفتاح السياسي على جميع المكونات الوطنية.