المشهد اليمني ينشر نص رسالة ترامب إلى السيسي كاملًا

ترامب والسيسي
ترامب والسيسي

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة رسمية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتاريخ 16 يناير 2026، أشاد فيها بالدور المحوري الذي لعبته القاهرة في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، مؤكدًا تقدير واشنطن للجهود المصرية في إدارة أحد أعقد ملفات المنطقة.

وأكد ترامب في رسالته أن الحرب الأخيرة أثقلت كاهل مصر وشعبها، مشددًا على أن القيادة المصرية أظهرت ثباتًا وحكمة في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية منذ أكتوبر 2023، وهو ما يعكس – بحسب الرسالة – مكانة القاهرة كشريك رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد آخر، أعلن ترامب استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا من أجل حسم ملف تقاسم مياه النيل بشكل نهائي وخفض التوتر المتصاعد حول سد النهضة، مؤكدًا أن واشنطن تدرك الأهمية المصيرية لنهر النيل بالنسبة لمصر والسودان، وأنه لا ينبغي لأي دولة أن تفرض سيطرة أحادية على هذا المورد الحيوي.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن بلاده قادرة، عبر الخبرة الفنية والمفاوضات العادلة والشفافة، على رعاية اتفاق دائم يضمن احتياجات مصر والسودان المائية، وفي الوقت ذاته يتيح لإثيوبيا الاستفادة من توليد الكهرباء، في إطار يحقق مصالح جميع دول حوض النيل.

وكشفت الرسالة أن نسخًا منها أُرسلت إلى قادة السعودية والإمارات وإثيوبيا والسودان، في إشارة إلى رغبة أمريكية في تحرك إقليمي واسع لإنهاء الخلافات ومنع أي تصعيد عسكري محتمل.

ويرى مراقبون أن هذه الرسالة تعكس تقاربًا سياسيًا لافتًا بين السيسي وترامب، وتعيد ملف سد النهضة إلى صدارة الاهتمام الدولي، مع تأكيد الدور المصري كركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وجاء نص الرسالة كالتالي:

البيت الأبيض
واشنطن
16 يناير 2026

صاحب الفخامة
عبد الفتاح السيسي
رئيس جمهورية مصر العربية
القاهرة

عزيزي الرئيس السيسي،

أشكركم على قيادتكم في التوسط بنجاح للتوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وأُقرّ وأُثمن دوركم الثابت في إدارة العديد من التحديات الأمنية والإنسانية التي واجهت هذه المنطقة، وشعبكم أيضًا، منذ 7 أكتوبر 2023. لقد أثقلت هذه الحرب كاهل المصريين، وليس فقط جيرانهم في إسرائيل وغزة.

وانطلاقًا من روح صداقتنا الشخصية والتزام الولايات المتحدة بالسلام وبخير ورفاه شعب مصر، فأنا مستعد لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا من أجل حلّ مسألة “تقاسم مياه النيل” بمسؤولية، مرةً وإلى الأبد. إنني أنا وفريقي ندرك الأهمية العميقة لنهر النيل بالنسبة إلى مصر وشعبها، وأريد مساعدتكم على تحقيق نتيجة تضمن احتياجات المياه لمصر وجمهورية السودان وإثيوبيا، لسنوات طويلة مقبلة. وتؤكد الولايات المتحدة أنه لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر من جانب واحد على الموارد الثمينة لنهر النيل، بما يضر بجيرانها في هذه العملية.

وأعتقد أنه مع الخبرة الفنية المناسبة، ومفاوضات عادلة وشفافة، ودور قوي للولايات المتحدة في المراقبة والتنسيق بين الأطراف، يمكننا التوصل إلى اتفاق دائم لصالح جميع دول حوض النيل. وسيضمن النهج الناجح إطلاقات/تصريفات مائية منتظمة ويمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الممتدة لصالح مصر والسودان، مع إتاحة المجال لإثيوبيا لتوليد كميات كبيرة جدًا من الكهرباء، ربما يمكن منح جزءٍ منها، أو بيعِه، لمصر و/أو السودان.

أشكركم مرة أخرى على الصداقة والشراكة التي قدمتموها لي ولشعب الولايات المتحدة. إن حلّ التوترات المحيطة بـسد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) يأتي في صدارة أجندتي، بينما أعمل من أجل سلام دائم في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأتمنى بشدة ألا يؤدي هذا النزاع المفهوم حقًا حول سد النهضة (السد!) إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا.

شكرًا لكم على اهتمامكم بهذه المسألة!

مع أطيب التمنيات،
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،

المخلص،

دونالد ج. ترمب
رئيس الولايات المتحدة الأميركية