تعهد أممي بتنسيق غير مسبوق لتعزيز العودة الآمنة للاجئين السوريين
أكد المديرون الإقليميون لعدد من وكالات الأمم المتحدة، في ختام جولة ميدانية شملت الأردن وسوريا ولبنان، التزامهم بتعزيز العمل المشترك وتنسيق الجهود لدعم اللاجئين السوريين. وجاء هذا التعهد في وقت تتزايد فيه التحديات الإنسانية المرتبطة بملف النزوح والعودة، حيث شددت الوكالات على أن دعم اللاجئين السوريين يمثل أولوية إنسانية تتطلب استجابة جماعية طويلة الأمد، سواء لمن يخططون للعودة إلى وطنهم أو لمن لا يزالون يقيمون في دول الجوار.
بيان مشترك يحدد إطار التعاون الإقليمي
جاء ذلك في بيان مشترك صدر عن مديرة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف، والمدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي. وأوضح البيان أن الجولة الميدانية هدفت إلى تقييم الاحتياجات الفعلية للاجئين، ومعالجة الثغرات القائمة في الاستجابة الإنسانية، وتحديد مجالات يمكن من خلالها توسيع دعم اللاجئين السوريين بشكل أكثر تنسيقًا وكفاءة بين الوكالات الأممية والشركاء.
أرقام العودة تعكس تحولات بطيئة لكنها مؤثرة
بعد أكثر من عقد على اندلاع الأزمة، تشير البيانات الأممية إلى أن نحو ثلاثة ملايين نازح سوري داخل البلاد وخارجها تمكنوا من العودة إلى ديارهم. وخلال عام 2025 وحده، عاد قرابة 179 ألف لاجئ من الأردن، إضافة إلى نحو 540 ألف شخص من لبنان. ورغم هذه الأرقام، لا يزال نحو 4.5 ملايين سوري تستضيفهم دول الجوار، ما يجعل دعم اللاجئين السوريين في أماكن وجودهم الحالية عنصرًا حاسمًا لضمان أن تكون قرارات العودة طوعية ومدروسة.
العودة الطوعية عملية وليست قرارًا لحظيًا
تشير وكالات الأمم المتحدة إلى أن دعم اللاجئين السوريين لا يبدأ عند المعابر الحدودية، بل قبل ذلك بكثير. فاللاجئون في الأردن ولبنان يؤكدون رغبتهم في العودة، لكنهم يحتاجون إلى ضمانات تتعلق بالأمن، والتعليم، والخدمات الأساسية، وفرص كسب العيش. وتؤكد الوكالات أن العودة ليست لحظة واحدة، بل عملية تتطلب وقتًا للاستعداد، وتأمين الوثائق، وتقييم الأوضاع، وضمان مستقبل آمن للأطفال.
تعزيز الخدمات داخل سوريا وخارجها
في المحافظات السورية التي تشهد أعدادًا كبيرة من العائدين، مثل دير الزور وحلب وإدلب، تعمل الوكالات الأممية على توسيع نطاق الخدمات المشتركة عبر المراكز المجتمعية. ويشمل ذلك دعم الصحة النفسية للأطفال، والمساعدة في التسجيل المدني، والالتحاق ببرامج المساعدات الغذائية. وفي دول الجوار، يتم تعزيز دعم اللاجئين السوريين من خلال برامج تغذية الأطفال، والمساعدات النقدية، ومبادرات تدريب الشباب على المهارات المهنية.
الاستقرار شرط أساسي للعودة المستدامة
أكد البيان أن استقرار سوريا يعد عنصرًا محوريًا لتمكين العودة الآمنة والكريمة والمستدامة. فعلى الرغم من بعض التحسن في مؤشرات الأمن الغذائي وفق تقييم 2025، لا تزال الاحتياجات الإنسانية مرتفعة، حيث لا تتمكن سوى نسبة محدودة من الأسر السورية من تلبية احتياجاتها الغذائية بشكل منتظم. ويبرز دعم اللاجئين السوريين هنا كعامل أساسي لتحويل العودة إلى فرصة لبناء الاكتفاء الذاتي بدلًا من كونها خيارًا اضطراريًا.
دعوة دولية لدعم السلام والتمويل المستدام
دعت وكالات الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والسلام واحترام الحقوق والهويات، مع ضمان الإدماج الاجتماعي. وحذرت من أن عودة اللاجئين بوتيرة تفوق قدرة سوريا على الاستيعاب قد تخلق أزمات إنسانية جديدة. واختتم البيان بالتأكيد على أن دعم اللاجئين السوريين بشكل منسق ومستدام، وبمساندة الجهات المانحة، يمكن أن يفتح الباب أمام مستقبل أكثر استقرارًا للسوريين والمنطقة ككل.