قيدها وحرمها من الطعام حتى الموت.. قصة فتاة مصرية قتلها والدها بدم بارد
في واحدة من أكثر الوقائع قسوة التي شهدها صعيد مصر مؤخرًا، لفظت شابة في العقد الثاني من عمرها أنفاسها الأخيرة داخل غرفة مغلقة بمنزل والدها في محافظة قنا، بعد أشهر من الاحتجاز والحرمان، في حادثة هزّت الرأي العام وأعادت طرح أسئلة موجعة حول العنف الأسري وحدود العقاب داخل البيوت.
طفولة منقسمة وغضب متراكم
التحقيقات كشفت أن الضحية، البالغة من العمر 20 عامًا، كانت تعيش بين والديها منذ انفصالهما قبل نحو عشر سنوات. ومع مرور الوقت، كانت تميل لزيارة والدتها، الأمر الذي أثار غضب الأب، ليتحول الخلاف العائلي إلى دائرة عنف متصاعدة، انتهت بعزل الفتاة داخل منزل والدها ومنعها من التواصل مع أي شخص.

احتجاز وتعذيب بطيء
بحسب ما أفاد به محامي الضحية، فإن التحقيقات أثبتت أن الأب قام بتقييد ابنته واحتجازها داخل غرفة مغلقة لفترات طويلة، ومنعها من الاستحمام أو الخروج، وقدم لها كميات ضئيلة للغاية من الطعام على مدار عام كامل، في محاولة لإظهار وفاتها لاحقًا كأمر طبيعي. ومع تمسكها بالحياة، قرر في الشهر الأخير منع الطعام عنها بالكامل.
جثمان يروي القصة
عُثر على جثمان الفتاة في حالة هزال شديد، ما يعكس ما تعرضت له من حرمان طويل، في وقت أكدت فيه التحقيقات أن الأم وأقاربها حاولوا مرارًا الوصول إليها، لكن الأب كان يمنع أي تواصل بشكل قاطع.

اتهام بالقتل العمد وغضب شعبي
النيابة العامة وجهت للأب تهمة القتل العمد، وقررت تجديد حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق، في انتظار تقرير الطب الشرعي النهائي. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، اشتعل الغضب، وطالب آلاف المستخدمين بتشديد العقوبات على جرائم العنف الأسري، وحماية الأبناء من الإيذاء داخل المنازل.
قضية أبعد من جريمة
لم تعد هذه الواقعة مجرد جريمة فردية، بل تحولت إلى صرخة مجتمعية تكشف ما يمكن أن يحدث خلف الأبواب المغلقة، حين يغيب الردع، ويتحول البيت من ملاذ آمن إلى مكان يفقد فيه الإنسان حقه في الحياة.