السعودية والإمارات في ميزان العلاقات الدولية

السعودية والإمارات في ميزان العلاقات الدولية

لا يصح توصيف ما بين السعودية والإمارات على أنه “تنافس” بالمعنى الدقيق في العلاقات الدولية ، لأن ما يجري بينهما اختلاف منهجي بنيوي لا تنافس وظيفي على الدور أو المكانة .

في أدبيات العلاقات الدولية التنافس يفترض ثلاثة شروط: تقاربًا في طبيعة المشروع ، وتشابهًا في أدوات القوة ، وتداخلاً في نطاق الأهداف . وهذه الشروط لا تنطبق على الحالة “السعودية–الإماراتية” .

السعودية تتحرك ضمن منهج “الدولة–المركز”:
دولة تسعى إلى الاستقرار بوصفه أصل القوة ، وتبني نفوذها عبر الشرعية ، والسيادة ، وضبط الإقليم لا اختراقه ، وتتعامل مع الصراعات باعتبارها مخاطر يجب احتواؤها أو إنهاؤها ، لا إدارتها كأدوات ضغط دائمة . مشروعها يقوم على بناء الدولة ، وإعادة إنتاج المعنى السياسي والأخلاقي في المنطقة ، وهو ما يجعل الفاعلية السعودية تأسيسية لا وظيفية .

في المقابل، تتحرك الإمارات ضمن منهج "الدولة–الأداة": دولة تعوّض محدودية عمقها الاستراتيجي عبر النفوذ غير المباشر ، وتوظيف الوكلاء ، وإدارة الفوضى المنضبطة . هي لا تسعى إلى بناء نظام إقليمي مستقر ، بل إلى تعظيم موقعها داخل نظام مضطرب ، مستفيدة من هشاشته لا من استقراره .

من هنا، ما يبدو “تنافسًا” هو في الحقيقة تصادم مناهج:
◾️السعودية تمثل منطق المركز والاستقرار والشرعية .
◾️الإمارات تمثل منطق الاختراق والوظيفة والمرونة الرمادية .

ولهذا لا تتنافسان على الدور نفسه ، بل تتحركان في اتجاهين مختلفين تمامًا داخل الإقليم . السعودية لا تنافس على النفوذ عبر الفوضى ، والإمارات لا تنافس على الشرعية أو القيادة الحضارية . كل منهما يعمل في حقل مختلف وبأدوات مختلفة وبمنطق مختلف .

الأدق توصيف العلاقة بأنها:
علاقة تباين استراتيجي داخل معسكر واحد ، أو اختلاف في تصور الدولة لوظيفتها الإقليمية ، لا تنافسًا على القيادة أو المكانة حتى لو كانت تطمح لها وفق المعايير التي اسلفت بذكرها .

ولهذا أيضًا ، كلما تقدّمت السعودية في ترسيخ نموذج الاستقرار ودولة المركز ، بدا السلوك الإماراتي أكثر نشازًا لا منافسًا ، وأكثر توتّرًا لا ندّيًا، كما هو حاصل الآن ، لأن المنهجين لا يتقاطعان على خط واحد حتى يُقاسا بمنطق السباق أو التنافس .