احتجاز لمدة 7 سنوات.. قضية ألمانية تهز الرأي العام وتكشف مأساة الطفولة

أرشيفية
أرشيفية

وقفت امرأة ألمانية تبلغ 49 عاماً أمام محكمة مدينة زيجن، متهمة بإخفاء ابنتها داخل منزل العائلة وتعريضها لأذى نفسي وجسدي استمر 7 سنوات كاملة، القضية، التي فُتحت أمام الأنظار في يناير 2026، هزّت الرأي العام وطرحت تساؤلات مؤلمة عن حياة الأطفال خلف أبواب مغلقة.

سبع سنوات من العزلة التامة

تشير التحقيقات إلى أن الطفلة احتُجزت منذ صيف عام 2015 في منزل العائلة بمدينة آتندورن بمنطقة زاورلاند، حيث عاشت في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي.

ولم تتلقَّ التعليم المدرسي، ولم تُعرض على أي طبيب، ولم تتواصل مع أطفال آخرين، وفق ما وصفته النيابة العامة الألمانية بالظروف القاسية والمخالفة لأبسط حقوق الطفل.

الجدّان متهمان بالتواطؤ

لم تتوقف الاتهامات عند الأم وحدها؛ فالجدّان البالغان من العمر 83 و80 عاماً يواجهان اتهامات بالمساعدة والتستر على احتجاز الطفلة، حيث لم يبلغوا السلطات المختصة بما كان يحدث داخل المنزل طوال تلك السنوات الطويلة.

التدخل وإنقاذ الطفلة

في سبتمبر 2022، نجحت الشرطة الألمانية بالتعاون مع جهات الرعاية الاجتماعية في تحرير الطفلة، التي كانت تبلغ 8 سنوات، بعد تلقي بلاغات متكررة أثارت الشكوك حول وضعها.

كما تم نقلها لاحقاً إلى أسرة حاضنة تحت إشراف رسمي، مع الحفاظ على خصوصيتها بشكل كامل.

آثار نفسية وجسدية مستمرة

النيابة العامة أوضحت أن الطفلة لم يُسمح لها بمغادرة المنزل مطلقاً، ولم تُعرض على طبيب واحد طوال سنوات الاحتجاز، ما تسبب في تأخر نموها وتداعيات نفسية عميقة، ومع ذلك، لم تظهر دلائل على سوء تغذية أو اعتداء جسدي أو جنسي، وبدأت حالتها الصحية تتحسن تدريجياً بعد إنقاذها، مع اكتسابها مهارات أساسية في القراءة والكتابة رغم سنوات العزلة.

حماية الطفلة وأسرار الدوافع

قرر الوصي القضائي عدم استدعاء الطفلة للشهادة خلال جلسات المحاكمة، حفاظاً على حالتها النفسية الحساسة، ولا تزال دوافع الأم والجدّين غامضة حتى الآن، فيما تواصل المحكمة نظر القضية التي وصفت بأنها من أقسى القضايا الإنسانية في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة.