ليست «ضعف إرادة».. لماذا يخسر كثيرون معركة الوزن رغم كل المحاولات؟
لسنوات طويلة، وُضعت السمنة في خانة واحدة: قلة انضباط وضعف إرادة، لكن العلم اليوم يقول شيئًا مختلفًا تمامًا، خلف زيادة الوزن قصة أعقد، تتداخل فيها الجينات والدماغ والبيئة اليومية، في معركة لا تُحسم بالحمية وحدها، ولا تُختصر في طبق طعام.
اعتقاد شائع.. وواقع أكثر تعقيدًا
دراسة حديثة شملت بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة كشفت أن 8 من كل 10 أشخاص يعتقدون أن التحكم في الوزن يعتمد بالكامل على نمط الحياة، هذا التصور، وفق خبراء الصحة، يتجاهل دورًا حاسمًا تلعبه البيولوجيا داخل الجسم، بعيدًا عن الإرادة والاختيارات اليومية.
الجينات تكتب جزءًا من القصة
توضح استشارية الغدد الصماء بجامعة كامبريدج، البروفيسورة صدف فاروقي، أن الجينات تتحكم بدرجة كبيرة في مقدار الوزن الذي يكتسبه الإنسان، بعض الجينات تؤثر مباشرة على إشارات الدماغ المرتبطة بالجوع والشبع، أبرزها جين يُعرف باسم MC4R، يحمله نحو خُمس سكان العالم، ويجعل صاحبه يشعر بالجوع بسرعة ويشبع بصعوبة.
بجانب ذلك، تعمل جينات أخرى على إبطاء عملية الأيض وزيادة تخزين الدهون، ما يجعل فقدان الوزن تحديًا حقيقيًا حتى مع الالتزام الصارم بالأنظمة الغذائية والرياضة.
لماذا تفشل الحميات المتكررة؟
جراح السمنة أندرو جينكينسون يشرح الأمر ببساطة: لكل إنسان وزن “محدد” يراه الدماغ طبيعيًا، عندما ينخفض الوزن عن هذا الحد، يبدأ الجسم في المقاومة؛ يزيد الشعور بالجوع، ويتباطأ الأيض، وتعمل الهرمونات على استعادة الوزن المفقود.
هرمون اللبتين، المسؤول عن تنظيم الشهية والطاقة، يفترض أن يساعد الجسم على التوازن، لكن الأنظمة الغذائية الغربية الغنية بالسكر والدهون غالبًا ما تُربك هذه الإشارات، فتتحول الحمية إلى معركة غير متكافئة.
بيئة لا تساعد أحدًا
الأمر لا يتوقف عند الجينات، الأطعمة فائقة المعالجة، وانتشار مطاعم الوجبات السريعة، والإعلانات المكثفة، وأحجام الوجبات الكبيرة، كلها عوامل تضغط يوميًا على خيارات الإنسان، مديرة الصحة العامة في نيوكاسل، أليس وايزمان، تقول إن “من الصعب المرور إلى العمل أو المدرسة دون مواجهة إغراء الطعام”.
السمنة… حالة مزمنة لا ذنب شخصيًا
خبيرة السمنة بيني سوريش تلخص الصورة بوضوح: “السمنة حالة مزمنة تتشكل بعوامل بيولوجية وبيئية، الإرادة وحدها لا تكفي، ووصم الأشخاص قد يضر أكثر مما ينفع”.
الحفاظ على وزن صحي، وفق الخبراء، يحتاج إلى نمط حياة مستدام، ونوم منتظم، وإدارة للتوتر، وبيئة غذائية داعمة، وأحيانًا علاج طبي. فالجسم، مثل منظم الحرارة، يحتاج إلى إعادة ضبط تدريجية… لا إلى معركة قاسية قصيرة الأمد.