”250 ألف ريال لتُنقذ رجلًا... وبائعَةُ ”الشرابات” تُطرَد من مستشفى الثورة!”

الحالة
الحالة

في واقعة أثارت غضبًا شعبيًّا واسعًا، تعرضت امرأة يمنية مكافحة—تبيع "الشرابات" في شوارع المدينة لتوفير لقمة عيش كريمة لأسرتها—لحادث دهس مروع من سائق باص لاذ بالفرار دون أن يلوّم ضميره أو يشعر بأدنى مسؤولية إنسانية.

وسرعان ما تم نقل الضحية إلى هيئة مستشفى الثورة العام لتلقي العناية الطارئة جرّاء إصابات بليغة، خاصة في الساق، إلا أن الصدمة الأقسى لم تكن من الحادث ذاته، بل من المعاملة التي واجهتها داخل أروقة المستشفى الحكومي!

فبدلاً من أن تُستقبل بحفاوة إنسانية، وُجهت لها إدارة المستشفى طلبًا ماليًّا صادمًا: دفع مبلغ 250 ألف ريال يمني كتكلفة أولية لإجراء عملية جراحية عاجلة، دون احتساب تكاليف الأدوية، الضمادات، التحاليل، أو الإقامة.

والسؤال الذي تداوله المواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي بغضبٍ مختلطٍ بالألم: "كيف لامرأة تجوب الشوارع بعربة صغيرة لبيع الشرابات أن تجمّع ربع مليون ريال في لحظات، وهي لا تعرف من أين تأتي بثمن الخبز لأطفالها؟!"

ويُذكر أن متوسط دخل البائعات المتجولات في اليمن لا يتجاوز بضعة آلاف من الريالات يوميًّا، وقد يرتفع في أفضل الأحوال إلى بضع عشرات الآلاف في الأيام المزدحمة ، في وقتٍ تشير فيه التقديرات إلى أن تكلفة المعيشة الشهرية لأسرة مكوَّنة من خمسة أفراد في اليمن تتجاوز 800 ألف ريال يمني (ما يعادل نحو 3,400 دولار أمريكي شهريًّا وفق نسب التضخم المحلية) .

وتأتي هذه الحادثة في ظل تدهور الخدمات الصحية العامة، رغم التصريحات الرسمية حول التطوير، إذ سبق أن أشار مسؤولون في مستشفى الثورة إلى رفع الرسوم بنسبة تقل عن 50% مقارنةً بالسوق الخاص، بحجة تمويل الأجهزة الحديثة 5—وهو ما لا يُجدي نفعًا مع فقراء لا يملكون حتى ثمن الخبز، ناهيك عن تكاليف جراحة طارئة.

الكارثة الحقيقية ليست فقط في الحادث، بل في تحول المستشفى العام—الذي من المفترض أن يكون ملاذًا للفقراء—إلى بوابة لا تفتح إلا بدفع مسبق.