رئيس تحرير صحيفة مصرية شهيرة يعلن تصفيتها رسميًا.. ما وراء ذلك؟

الصحافة الورقية
الصحافة الورقية

أقرت الجمعية العامة غير العادية لشركة المركز العربي للصحافة، المُصدِرة لصحيفة وموقع «البوابة نيوز»، قرارًا بالإجماع يقضي بحل الشركة ووضعها تحت التصفية، في خطوة تعكس عمق الأزمة المالية التي عصفت بالمؤسسة خلال السنوات الأخيرة. وجاء القرار بعد أن كشفت البيانات المالية عن خسائر متراكمة بلغت نحو 24 مليون جنيه حتى 31 ديسمبر 2024، وهو رقم يفوق رأس المال المُصدر بأكثر من أربعة وعشرين ضعفًا، ما يجعل استمرار النشاط أمرًا غير ممكن من الناحية القانونية والاقتصادية.

قرار قانوني بعد تعثر طويل

يُعد قرار تصفية البوابة نيوز نتيجة مباشرة لمسار طويل من التعثر المالي، حيث أوضحت الجمعية العمومية أن استمرار الخسائر دون أفق حقيقي للإنقاذ دفع المساهمين إلى اللجوء للحل القانوني. ووفقًا للقرار، تقرر إضافة عبارة «تحت التصفية» إلى اسم الشركة في جميع المكاتبات والمستندات الرسمية، التزامًا بنصوص قانون الشركات المنظمة لمثل هذه الحالات.

خلفيات تأجيل الإعلان عن التصفية

كشف بيان صادر عن الشركة أن المساهمين لم يُقدموا على إعلان تصفية البوابة نيوز فور اتخاذ القرار، إذ تم إرجاء الخطوة لإتاحة الفرصة أمام مساعٍ ووساطات جرت خلال الفترة الماضية. وأشار البيان إلى أن بعض الوسطاء طرحوا ما وصفوه بـ«خريطة طريق» تهدف إلى إنقاذ المؤسسة حتى يوم الاثنين 5 يناير 2026، إلا أن تلك الجهود لم تكتمل.

صدام مع قرارات نقابة الصحفيين

أوضح البيان أن الإعلان الفوري عن تصفية البوابة نيوز جاء بعد صدور قرارات من مجلس نقابة الصحفيين اعتبرها المساهمون متعارضة مع جهود الوساطة الجارية. واعتبرت الجمعية العمومية أن هذه القرارات تجاهلت محاولات الحل، ما دفعها إلى الالتزام الحرفي بالقانون والإفصاح عن وضع الشركة تحت التصفية دون مزيد من التأجيل.

تعيين مصفٍ قضائي وإطار زمني واضح

ضمن الإجراءات القانونية، أعلنت الجمعية العمومية تعيين مصفٍ قضائي يتولى إدارة الملف والتعامل مع الجهات الحكومية والرسمية طوال فترة التصفية. ووفقًا للقانون، تمتد مدة تصفية البوابة نيوز لمدة عام كامل اعتبارًا من تاريخ صدور القرار، يتم خلالها حصر الأصول والالتزامات وتسوية الحقوق المالية.

إعلان رسمي من رئيس مجلس الإدارة

من جانبه، أعلن الكاتب الصحفي عبد الرحيم علي، رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير صحيفة وموقع «البوابة نيوز»، أن المؤسسة دخلت رسميًا مرحلة التصفية اعتبارًا من 5 يناير 2026. وأكد أن القرار جاء بعد استنفاد كل محاولات الاستمرار، في ظل واقع مالي بالغ الصعوبة.

الأزمة المالية وأوضاع العاملين

أرجع عبد الرحيم علي تصفية البوابة نيوز إلى الأزمة المالية الخانقة التي جعلت الإيرادات غير قادرة على تغطية سوى جزء محدود للغاية من رواتب العاملين وتكاليف التشغيل الأساسية. وأكد أن الإدارة ستبدأ فورًا في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتسوية مستحقات جميع الصحفيين والإداريين والعمال، وفقًا لقانون العمل المصري وبما يحفظ حقوقهم.

أزمة أوسع في الصحافة الورقية

لا ينفصل قرار تصفية البوابة نيوز عن السياق العام الذي تعيشه الصحافة الورقية في مصر والعالم. فالتراجع الحاد في سوق الإعلانات، وارتفاع تكاليف الطباعة والورق، إلى جانب المنافسة الشرسة من المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، كلها عوامل ساهمت في تقويض النموذج الاقتصادي التقليدي للمؤسسات الصحفية.

موقع «البوابة نيوز» في المشهد الإعلامي

خلال العقد الأخير، كانت «البوابة نيوز» واحدة من أبرز المنصات الصحفية الخاصة في مصر، وتمكنت من ترك بصمة واضحة في التغطيات السياسية والتحقيقات الصحفية. ويأتي خروجها من المشهد في إطار تحولات كبرى يشهدها الإعلام المصري، تتجه بشكل متسارع نحو الرقمنة وتقليص الإصدارات الورقية ذات الكلفة المرتفعة.

توقعات المرحلة المقبلة

تمثل تصفية البوابة نيوز علامة فارقة في مسار الصحافة المصرية الخاصة، وتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل المؤسسات الورقية في ظل التحولات الرقمية. ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة استكمال إجراءات التصفية وتسوية الحقوق، بالتوازي مع استمرار النقاش حول سبل إنقاذ ما تبقى من صناعة الصحافة التقليدية في مصر.