فنزويلا بين النفط والدولار.. لمن تٌحسم معركة النفوذ العالمي على الطاقة؟
لطالما شكل النفط حجر الزاوية في السياسة الدولية، لكن دوره اليوم يتجاوز كونه مجرد سلعة اقتصادية وفنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، تتحرك تدريجيًا نحو تقليص اعتمادها على الدولار الأمريكي في صادراتها، هذه التحركات تعكس صراعًا أكبر على النفوذ المالي والطاقة على مستوى العالم، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية والسياسية في معركة غير معلنة حول السيطرة على أهم الموارد الطبيعية.
فنزويلا بين النفط والدولار
تمتلك فنزويلا أكثر من 300 مليار برميل من النفط، وهو ما يمثل نحو 17 إلى 20 بالمئة من الاحتياطيات العالمية المثبتة، هذا الحجم الهائل يمنح البلاد قدرة غير مسبوقة على التأثير في أسواق الطاقة، ويجعلها لاعبًا رئيسيًا في أي نقاش حول تسعير النفط واستقرار الأسواق، وقد لجأت في الماضي إلى بيع النفط بعملات أخرى مثل اليوان الصيني أو عبر صفقات المقايضة، لتجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
البترودولار وأهمية الدولار
من جهة أخرى، تواصل الولايات المتحدة الدفاع عن نظام البترودولار الذي يربط تسعير النفط بالدولار الأمريكي، فكل برميل نفط يباع بالدولار يعزز القوة النقدية للولايات المتحدة ويتيح لها الحفاظ على هيمنتها في التجارة العالمية، السيطرة على النفط الفنزويلي تمثل أداة استراتيجية، تمكن أمريكا من التأثير في الأسواق المالية والطاقة، وضمان استمرارية نفوذها على المستوى الدولي.
صراع النفوذ العالمي
الصراع حول النفط الفنزويلي ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل هو جزء من لعبة أكبر للتحكم في المال والطاقة، أي تحول بعيد عن الدولار في تسعير النفط قد يقلص من نفوذ الولايات المتحدة، ويعيد ترتيب موازين القوى على الساحة الدولية ولذلك، تركز واشنطن على حماية البترودولار من خلال سياساتها الخارجية، والتحالفات الاقتصادية، والتدخل في الأسواق النفطية عند الحاجة.
يبقى النفط الفنزويلي أكثر من مجرد سلعة؛ إنه أداة قوة واستراتيجية في الصراع العالمي على المال والطاقة والتحركات بعيدًا عن الدولار تمثل تحديًا للنظام المالي الدولي، بينما تواصل الولايات المتحدة جهودها لضمان أن يظل الدولار في قلب التجارة العالمية، مؤكدة أن السيطرة على النفط تعني السيطرة على النفوذ العالمي.