كتيّب الخداع الكامل.. كيف تُدار أكبر عمليات الاحتيال العاطفي في العالم خلف الشاشات؟

أرشيفية
أرشيفية

لم تكن المداهمة الأمنية التي نفذتها الشرطة الفلبينية مجرد ضربة تقليدية لعصابات إلكترونية، بل كشفت عن عالم مظلم يُدار بعقلية باردة ومنهجية دقيقة.

وداخل أحد المجمعات، عثرت السلطات على دليل مكتوب بالصينية، يشرح بالتفصيل كيف يمكن تحويل المشاعر الإنسانية إلى أداة للسرقة المنظمة.

من التعارف إلى الاستنزاف

الوثيقة، التي اطّلعت عليها وكالة رويترز، لا تترك مجالًا للاجتهاد الفردي، فالمخطط يبدأ بعلاقة ودية بسيطة عبر الإنترنت، تتطور تدريجيًا إلى ارتباط عاطفي مدروس، قبل أن يُقاد الضحية بخطوات محسوبة نحو استثمارات وهمية، غالبًا في العملات المشفرة أو مشاريع الطاقة.

اللافت أن الدليل يضع قاعدة صادمة في مقدمته، مفادها أن الانجراف العاطفي يُضعف القدرة على التفكير المنطقي، ويجعل القرارات المالية أكثر قابلية للتلاعب.

«ذبح الخنازير»… الاسم الذي يختصر الجريمة

داخل عالم الاحتيال الإلكتروني، يُعرف هذا الأسلوب باسم «ذبح الخنازير»، في إشارة إلى عملية طويلة من التهيئة النفسية، قبل لحظة الاستنزاف المالي.

ويعد هذا النمط من أسرع أنواع الاحتيال نموًا عالميًا، بحسب تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي.

مصانع احتيال خلف واجهات مغلقة

وتُدار هذه العمليات غالبًا من مجمعات ضخمة في جنوب شرق آسيا، حيث يعمل المحتالون وفق نظام صارم، بينما يُجبر بعضهم – بحسب تقارير حقوقية – على تنفيذ الجرائم تحت التهديد، في إطار شبكات اتجار بالبشر.

ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، باتت الرسائل أكثر إقناعًا، والهويات الوهمية أكثر دقة، ما يصعّب على الضحايا اكتشاف الخداع في مراحله المبكرة.

شخصيات مصممة بعناية

يكشف الدليل عن تعليمات دقيقة لبناء هوية وهمية متكاملة: تاريخ ميلاد مدروس، ولهجة محلية متقنة، ووظيفة مرموقة مثل منصب إداري في شركة نفط، مع الادعاء بالعمل خارج البلاد.

حتى نمط الحياة لا يُترك للصدفة، من السكن الفاخر إلى الهوايات المختارة بعناية لتعزيز المصداقية.

تصنيف الضحايا… ولكلٍ مدخله

يصنّف الكتيّب الضحايا حسب السمات النفسية، ويقترح أسلوبًا مختلفًا لكل فئة.

ويولي اهتمامًا خاصًا بالنساء في منتصف العمر، معتبرًا أن الضغوط الحياتية قد تجعل بعضهن أكثر قابلية للارتباط العاطفي.

أما الرجال، فيُستهدفون غالبًا عبر خطاب يركّز على الطموح والربح السريع.

سبعة أيام فقط

أخطر ما في الدليل هو الإطار الزمني الصارم: سبعة أيام لتنفيذ العملية بالكامل.

في اليوم الثاني يُفتح ملف الاستثمار، وفي الخامس تُعزز العلاقة العاطفية، وفي السابع تُعرض المنصة الوهمية لتحويل الأموال. وإذا لم يستجب الضحية، يُطلب التخلي عنه فورًا.

نهاية بلا إنذار

بعد بدء التحويلات، تُنقل العملية إلى مشرف أعلى رتبة داخل العصابة، لتُنفذ الضربة الأخيرة.

ثم يختفي المحتال، تاركًا الضحية أمام خسارة مالية ونفسية عميقة، يصفها خبراء بأنها من أقسى الصدمات العاطفية في العصر الرقمي.