إشكالية “النموذج الفنزويلي” من كراكاس إلى دول عربية

إشكالية “النموذج الفنزويلي” من كراكاس إلى دول عربية

البلطجة الأمريكية تجاوزت كل الأعراف والقوانين والأخلاق والشرائع السماوية والأرضية.!

جنون العظمة وفائض القوة دفع بترامب لينتهك سيادة دولة مستقلة ذات سيادة كفنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهم إلى مكان غير معلوم خارج البلاد.!
يعني بلطجة وعدوان وإخفاء قسري.!
الحسنة الوحيدة للأصهف المعتوه أنه أخذ الرئيس وزوجته.
يمكن علشان يؤنسوا بعض في مكان الاحتجاز.!

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو التي قامت الولايات المتحدة بدعمها وتمويلها واستقبال أطفالها للدراسة في أمريكا ثم ترشيحها للفوز بجائزة نوبل ثم تهريبها إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
زعيمة المعارضة هذه حفظت الجميل لامريكا التي دعمتها وضغطت لمنحها الجائزة الأرفع في العالم فقد أبدت استعدادها لملأ الفراغ الرئاسي وأختارت المرشح الرئاسي إدموندو غونزاليس أوروتيا مرشح المعارضة الفنزويلية ليكون رئيسا للبلاد خلفا للمخفي مادورو، عت الجيش لطاعته وتمكينه من السلطة وأعلنت أن لدى المعارضة خطة لتسيير الوضع ل 100 يوم قادمة.

زعيمة المعارضة الفنزويلية هاربة في أمريكا ومرشح المعارضة هارب في إسبانيا، والوضع الاقتصادي رايح في داهية، والبلاد في شبه عزلة سياسية والرئيس مادورو ديكتاتور يكره الديمقراطية كره العمى.!

ولا نستبعد أن يكون مادورو من أصول عربية أو إفريقية فهو يشترك مع زعماء بلاد العرب أوطاني بكراهية الديمقراطية ويعتبرها مؤامرة أمريكية وإمبريالية توسعية.!
توسعية من التوسع وإمبريالية من الأمبرة.!

وبقدر كراهيتنا ورفضنا لهذه البلطجة الأمريكية وجنون العظمة الترامبي فإن مادورو يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في بلاده.
فنزويلا دولة ذات طبيعة سياحية جذابة وفيها ثروات مهولة كما أنها صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم والذي يبلغ 303.3 مليار برميل (أكثر بقليل من احتياطيات المملكة العربية السعودية البالغة 297.7 مليار برميل).
ومع ذلك يعيش الشعب الفنزويلي في فقر مدقع وأزمات متلاحقة وعملته منهارة واقتصاده مضروب وحالته تصعب على الكافر.!
كأن هذه الثروات والاحتياطات النفطية قد تحولت إلى لعنة جلبت الشقاء لشعب فنزويلا فلا الحكومات المتعاقبة أستطاعت استغلال هذه الثروات بما يؤدي إلى الرخاء والرفاهية ولا هي جنبت البلد أطماع الخارج وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية الطامعة بثروات فنزويلا والتي تراها دولة مارقة خارجة على الأجندة الأمريكية.!

ورغم هذا الوضع فمادوروا يتحدى أمريكا وعامل فيها سبع البرمبة وهات يا شعارات وخطابات على غرار فيدل كاسترو.!
وهذه هي النتيجة.!
ولذا لا أتوقع أن يخرج الشعب الفنزويلي للمطالبة بعودة مادورو فالشعب يريد التغيير بأي شكل وبأي وسيلة لكنه ظل لعقود عاجزا عن حلحلة الوضع فمادورو الذي خلف هوجو تشافيز يحتمي بالجيش والشعب منهك والمعارضة مشردة والبلد في حالة انسداد سياسي واحتقان كبير.

كنا نأمل أن يقوم الشعب الفنزويلي بصناعة التغيير ومحاكمة مادورو وفرض المرشح الرئاسي الفائز، أما البلطجة الأمريكية والقبض على رئيس دولة بعملية عسكرية فهذه سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها ومؤشر على أن السياسة الأمريكية في عهد ترامب لا تعترف بأي سيادة للدول أو أي قوانين أو أعراف أو شرائع أو أخلاق.!
ولعلها رسالة أمريكية لغير مادورو مفادها: اسمعوا وأطيعوا لأن ترامب مجنون خالص مالص وتوقعوا منه شيء.!
مجنون رسمي ولأجل هذا اتقرصوا العافية.
وهكذا هي النهاية من استبد بشعبه تفرعن عليه الخارج فلكل طاهش ناهش وكل ظالم يبتلى بأظلم منه.!
وربنا يسمعنا خير.