حضرموت لأبنائها .. لا قاعدة لإسرائيل

الكاتب أحمد الشميري
الكاتب أحمد الشميري

ليس شعارًا ولا كلامًا، بل أفعال تُنفَّذ اليوم على أرض الواقع من قبل قوات درع الوطن بقيادة محافظ حضرموت سالم الخنبشي، لنؤكد للجميع أن حضرموت ستعود لأبنائها الذين نكنّ لهم كل الحب والمودة، ونرفض أن يتعرضوا لأي مكروه، أو أن تتحول مناطقهم إلى قواعد للاحتلال الصهيوني، ويُشرَّدوا ويُبادوا كما يجري اليوم في غزة والضفة.

حضرموت، تلك المحافظة المعروفة بهدوء أبنائها وطيبتهم وحرصهم على حمل رسالة السلام والمحبة إلى كل أرجاء المعمورة، ففي كل دولة تجد لحضرموت بصماتها من الشرق إلى الغرب، سواء في مجال التجارة أو في الأخلاق والقيم النبيلة، مما أسهم في جعل هذه المحافظة أكثر شهرة من أي محافظة أخرى، أو حتى من اليمن، في كل البلدان.

لقد تعرّض أبناء هذه المحافظة للتصفية والقتل على الهوية إبان نظام التأميم الاشتراكي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، واليوم ترفض أن تتكرر الجرائم ذاتها على يد العنصريين الجدد الذين قدموا من الضالع ولحج لتنفيذ أجندة دموية إرهابية خارجية يرفضها كل حضرمي ومهري.

إن إعلان محافظ حضرموت اليوم إطلاق عملية (استلام المعسكرات) يأتي بعد أن وصلت جهود الوساطة السعودية مع زعيم عصابة المجلس الانتقالي الجنوبي الضالعي عيدروس الزبيدي إلى طريق مسدود، وهو ما أكد عليه سفير خادم الحرمين الشريفين محمد سعيد آل جابر في تغريداته.

لقد حرصت السعودية طوال الأسابيع الماضية على تقريب وجهات النظر والعمل من أجل منع الفوضى والعنف، غير أن الزبيدي كان حريصًا على تحويل حضرموت والمهرة إلى بؤرة للصراعات والموت، بناءً على الأجندة التي ينفذها وبتوجيه من نتنياهو ووكلائه في المنطقة.

وحرصًا من السلطات اليمنية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والسلطة المحلية في حضرموت، على مصالح أبناء هذه المحافظة، واستجابةً لدعواتهم، أُطلقت هذه العملية في هذا اليوم المبارك للتأكيد على عظمة اليوم وعظمة المجتمع الذي يواجه كل أصناف الاعتداءات والسرقة والنهب والاختطافات وغيرها من الجرائم التي يجري تنفيذها بحق أهلنا هناك.

إن المحافظات الشرقية ليست جزءًا من اليمن وحده، بل ركن من أركان جزيرتنا المعمورة، وأي مساس بها هو مساس بأمن واستقرار كل دول الجزيرة العربية، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التي لم تتغيب يومًا عن شعب اليمن بكل مكوناته المجتمعية والشعبية والسياسية، وظلت إلى جانب نظامه السياسي في كل المراحل بما يصون مكانة وقوة الدولة اليمنية ويحمي مصالح شعبها على مدى العصور، ولم تنحز يومًا لأي مكون أو فرد أو مشروع، بل كان موقفها مع الشعب اليمني وقياداته الشرعية، وظلت تقدم الغالي والرخيص في سبيل تلك الثوابت القوية التي لا تهتز بأي متغير أو تحدٍ مهما كان.

اليوم علينا، كشعب يمني، مسؤولية كبيرة في الوقوف مع وطننا أولًا، ومع كل من يقف معنا (المملكة العربية السعودية) في المرحلة المهمة في تاريخ وطننا الحبيب والكبير، والكل يعلم أهمية السعودية بالنسبة لليمن، وأهمية اليمن بالنسبة للسعودية، فهذا امتداد جغرافي وحضاري وتاريخي بين البلدين ومصير واحد.

رسالتنا إلى أبناء حضرموت في الوادي والصحراء: كونوا سندًا لقواتكم (درع الوطن)، لم تأتِ هذه القوة إلا من أجلكم واستجابةً لمناشداتكم ومطالباتكم، ورفضًا لتمزيق المجتمع وتفكيك بلادنا ورميها في أحضان الاحتلال الإسرائيلي الذي يتفاخر اليوم بأنه موجود في وديانكم وجبالكم وبحاركم.

رسالتنا أيضًا لكل أبناء اليمن: بعد اليوم لن تجدوا إلا الاستقرار والنظام وفرض سلطة الدولة على كامل ربوع الوطن، وما يجري اليوم إلا بداية النهاية للفوضى والدمار وصولًا إلى السلام والعيش الكريم.

فاليمن، في إطار الدولة الجامعة، يتسع للجميع، ومخرجات الحوار الوطني حددت طبيعة نظام الحكم وأعطت لكل فرد مكانته وحقوقه المشروعة، ولكل محافظة الحق في حكم نفسها واستغلال مواردها، ومن يحاول أن يأتي من محافظة أخرى لنهب خيرات أي محافظة فهو إرهابي ومجرم، ولا يريد المصلحة العليا للشعب والوطن.